@ 192 @ في مدينة فاس وبالغ في اكرامهما ثم نقل صاحب الترجمة إلى مدينة مراكش فأكرمه عمالها ثم شفع له أبو سالم مرة ثانية فردت عليه ضياعه بغرناطة إلى أن عاد السلطان محمد إلى السلطنة فقدم عليه صاحب الترجمة بأهله فأكرمه وقلده ما وراء بابه فباشر ذلك مقتصرا على الكفاية راضيا بالدون من الثياب هاجرا للتأنق في جميع أحواله صادعا بالحق وعمر زاوية ومدرسة وصلحت أمور سلطانه على يده فلم يزل على ذلك إلى أن وقع بينه وبين عثمان بن يحيى بن عمر شيخ القراءات منافرة أدت إلى نفى عثمان المذكور في شهر رمضان سنة 764 فظن ابن الخطيب أن الوقت صفا له وأقبل سلطانه على اللهو وانفرد هو بتدبير المملكة فكثرت القالة فيه من الحسدة واستشعر في آخر الأمر أنهم سعوا به إلى السلطان وخشى البادرة فأخذ في التحيل في الخلاص وراسل ابى سالم صاحب فاس في اللحاق به وخرج مظهرا أنه يريد تفقد الثغور الغربية فلم يزل حتى حاذى جبل الفتح فركب البحر إلى سبتة ودخل مدينة فاس سنة 773 فتلقاه أبو سالم وبالغ في اكرامه وأجرى له الرواتب فاشترى بها ضياعا وبساتين فبلغ ذلك أعداءه بالأندلس فسعوا به عند السلطان محمد حتى أذن لهم في الدعوى عليه بمجلس الحاكم بكلمات كانت تصدر منه وينسب اليه وأثبتوا ذلك وسألوه الحكم به فحكم بزندقته وإراقة دمه وأرسلوا صورة المكتوب إلى فاس فامتنع أبو سالم وقال هلا أقمتم ذلك عليه وهو عندكم فاما ما دام عندى فلا يوصل إليه فاستمر على حالته بفاس إلى أن مات أبو سالم فلما تسلطن أبو العباس بعده أغراه به أعداؤه فلم يزالوا به حتى قبض عليه وسجن فبلغ ذلك سلطان غرناطة فارسل وزيره أبا عبد الله إلى أبى العباس