@ 134 @ .
ثم وجه جيشا في البحر إلى صقلية في مائتي مركب فأثخنوا فيها ثم فتح بنزرت وظهر الإسلام في البربر ثم عاد إلى مصر بعد أن خلد آثارا حسية وبنى بمحل القيروان آبارا ثم عزله معاوية بن أبي سفيان عن إفريقية وأقره على مصر فقط ثم عزله عنها في خبر ليس ذكره من غرضنا $ ولاية عقبة بن نافع الفهري على المغرب وبناؤه مدينة القيروان $ .
هو عقبة بن نافع بن عبد القيس القرشي الفهري صحابي بالمولد وهو آخر من ولي المغرب من الصحابة وكان عمرو بن العاص وهو أمير على مصر قد استعمل عقبة هذا وهو ابن خالته على إفريقية فانتهى إلى لواتة ومزاتة فأطاعوا ثم كفروا فغزاهم وقتل وسبى ثم افتتح سنة اثنتين وأربعين غدامس من تخوم السودان وفي السنة بعدها افتتح ودان وكورا من كور السودان وأثخن في تلك النواحي وكان له فيها جهاد وفتوح فظهر غناؤه وعرفت نجدته وكفايته فلما كانت سنة خمسين ولاه معاوية رضي الله عنه على إفريقية استقلالا وبعث معه عشرة آلاف فارس فدخل عقبة إفريقية بعد رجوع معاوية بن حديج عنها وانضاف إليه مسلمة البربر فكثر جمعه ووضع السيف في أهلها لأنهم كانوا إذا جاءت عساكر المسلمين أسلموا فإذا رجعوا عنها ارتدوا ثم رأى عقبة رحمه الله أن يتخذ مدينة يعتصم بها جيش المسلمين من البربر وتقام بها الجميع والأعياد فاستشار من معه فقالوا نحن أصحاب إبل ولا حاجة لنا بمجاورة البحر فتسطو علينا الفرنج فانظر لنا ينظر الله .
قال صاحب الجمان وكانت بقعة القيروان غيضة لا يأوى إليها إلا الوحوش والسباع فصاح بها عقبة أن اخرجي أيتها الوحوش والهوام بإذن الله عز وجل فبقيت أرض القيروان أربعين سنة لا يرى فيها شيء من الهوام