@ 108 @ خنقا وقيل جوعا وذهب في الذاهبين وأبوه أبو عبد الله محمد الكناني هو الذي بعثه السلطان يعقوب بن عبد الحق إلى المستنصر الحفصي عند فتح مراكش وعاد إليه منه بالهدية صحبة وفد أهل تونس وتلطف أبو عبد الله الكناني حتى ذكر المستنصر في الخطبة على منبر مراكش وفرح الوفد بذلك حسبما تقدم الخبر عنه مستوفى ونشأ ابنه منديل هذا في ظل الدولة المرينية فكان من أمره ما قصصناه عليك $ وفادة أهل الأندلس على السلطان أبي سعيد واستصراخهم إياه على الطاغية وما نشأ عن ذلك $ .
كان الملوك من بني مرين قد انقطع غزوهم عن الأندلس برهة من الدهر منذ دولة السلطان يوسف بن يعقوب لاشتغاله في آخر أمره بحصار تلمسان واشتغال حفدته من بعده بأمر المغرب مع قصر مدتهم فتطاول العدو وراء البحر على المسلمين بسبب هذه الفترة واشتد كلبه كلبه على ثغورها مع أن القرابة من بني مرين كانوا شجى في صدره وقذى في عينيه في تلك البلاد حسبما ألمعنا إليه غير مرة ولما أفضى الأمر الى السلطان أبي سعيد اشتغل في صدر دولته بأمر ابنه علي وخروجه عليه فاهتبل الطاغية الغرة في الأندلس وزحف في جموعه إلى غرناطة سنة ثمان عشرة وسبعمائة وكان من خبر هذه الوقعة أن الطاغية بطرة بن سانجة ويقال دون بطرة وقد نبهنا على لفظه دون فيما سبق ذهب إلى طليطلة ودخل على مرجعهم الذي يقال له البابا وسجد له وتضرع بين يديه وطلب منه استئصال ما بقي من المسلمين بأرض الأندلس وأكد عزمه وتأهب لذلك غاية الأهبة فوصلت أثقاله ومجانيقه وآلات الحصار والأقوات في المراكب وتقدم في جموعه حتى نزل بأحواز غرناطة وكان رديفه في ذلك الجند علجا آخر يقال له جوان وانضم إليهم ملوك آخرون من ملوك الأطراف قيل سبعة وقيل أكثر وامتلأت الأرض بهم وعزموا على استئصال بقية المسلمين بالأندلس وكان جيشهم فيما قيل يشتمل على خمسة وثلاثين ألفا من الفرسان وعلى نحو مائة ألف من الرجالة المقاتلة