[ 198 ] فيأخذ بأشدهما على بدنه، والله لقد أعتق ألف مملوك لوجه الله عزو جل، دبرت (1) فيهم يداه، والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه وآله من بعده أحد غيره، والله ما نزلت برسول الله صلى الله عليه وآله نازلة قط إلا قدمه فيها ثقة منه به، وإنه كان رسول الله صلى الله عليه وآله ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح الله عزوجل له (2). 2 - وعنه، عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حماد بن عيسى (3)، عن حريز بن عبد الله (4)، عن بحر السقاء (5)، قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا بحر حسن الخلق يسر، ثم قال: ألا أخبرك بحديث ما هو في أيدي أحد من أهل المدينة ؟ قلت: بلى. قال: بينا (6) رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم جالس في المسجد إذ جاءت جارية لبعض الانصار، وهو قاعد، فأخذت بطرف ثوبه، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله فلم تقل شيئا، ولم يقل لها النبي صلى الله عليه وآله شيئا، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقام لها النبي صلى الله عليه وآله في الرابعة وهي خلفه، فأخذت هدبة (7) من ثوبه ثم ________________________________________ (1) قال الجزري: الدبر بالتحريك: الجرح الذي يكون في ظهر البعير. (2) الكافي ج 8 / 164 ح 175 - وعنه البحار ج 41 / 130 ح 41 - والبرهان ج 3 / 118. وصدره في الوسائل ج 8 / 499 ح 2 وج 16 / 412. (3) حماد بن عيسى: الجهني البصري جليل القدر من أصحاب الاجماع، روى عن الصادق والكاظم والرضا عليهم الصلوة والسلام: توفي سنة (208) أو (209)، حج خمسين سنة، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل فجاء الوادي فحمله فغرقه الماء، رحمة الله عليه. (4) حريز بن عبد الله: أبو محمد الازدي الكوفي مولى الازد، أكثر التجارة إلى سجستان في السمن والزيت، قيل: روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام. (5) بحر السقاء: بن كنيز البصري أبو الفضل المتوفى سنة (160). (6) في البحار: بينما. (7) الهدبة (بضم الهاء وسكون الدال المهملة): خمل الثوب وطرته، وبالفارسية: ريشهء ريزهء جامه. ________________________________________
