[ 346 ] وكقوله عزوجل: (وضرب لنا مثلا) إلى قوله: (اول مرة) ومثله قوله: (ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير)، (كتب عليه أنه من تولاه فانه يضله ويهديه إلى عذاب السعير) فرد الله عليهم ما يدلهم على صفة ابتداء خلقهم وأول انشائهم: (يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب) إلى قوله: (لكيلا يعلم من بعد علم شيئا)، فأقام على الملحدين الدليل عليهم من انفسهم ثم قال مخبرا لهم: (وترى الارض هامدة) إلى قوله: (وان الله يبعث من في القبور) ثم قال سبحانه: (والله الذي أرسل الرياح) إلى قوله: (كذلك النشور) فهذا مثال اقامه الله عزوجل لهم الحجة في اثبات البعث والنشور بعد الموت. وأما الرد على الدهرية الذين يزعمون ان الدهر لم يزل ابدا على حال واحدة وأنه ما من خالق ولا مدبر، ولا صانع، ولا بعث ولا نشور، قال تعالى حكاية لقولهم: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر ومالهم بذلك من علم)، (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا) إلى قوله: (أول مرة) ومثل هذا في القرآن كثير وذلك على من كان في حياة رسول الله (ص) يقول هذه المقالة، ومن اظهر له الايمان وابطن الكفر والشرك وبقوا بعد رسول الله (ص) وكان سبب هلاك الامة، فرد الله عليهم بقوله: (يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث...) الآية وقوله: (وترى الارض هامدة...) الآية وما جرى مجرى ذلك في ________________________________________ أو بقوله: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله...) [ لقمان: 20 و 21 ] والظاهر وقوع السهو في كيفية نقل الآية في موضعين من القرآن بما يوهم نقله من موضع واحد ولذا أفرزنا، كتب عليه عن سابقه، أو وقع الاشتباه في ضم (ولا كتاب منير) إلى آية (كتب عليه أنه من توليه) (يا أيها الناس ان كنتم في ريب... وترى الارض هامدة) الحج: 5. (وهو الذي أرسل الرياح) الفاطر: 9. في كتابنا وفي البحار: يرسل الرياح، وهو سهو. (وقالوا ما هي الا حياتنا)، الجاثية: 24 (وقالوا أئذا كنا عظاما) الاسراء: 49 - 51. ________________________________________
