[ 287 ] وسبحه وهلله وقدسه، فذاك عمك عيسى فقم إليه فسلم عليه. قال محمد بن محمد ابن زيد: فذهبت إلى الكوفة فلما وصلتها جلست حيث أمرنى أبى فلم ألبث أن جاء الرجل الذى وصفه لى أبى وبين يديه جمل عليه راوية فقمت إليه وأكببت على يديه أقبلهما فذعر منى فقلت: أنا محمد بن زيد. فسكن ثم أناخ جمله وجلس إلى فيئ في ظل حائط هناك وحدثني ساعة، وسألني عن أهلى واصحابه ثم ودعني وقال لى: يا بنى لا تعد إلى بعد هذا فانى أخشى الشهرة. قال الشيخ تاج الدين: وكان عيسى بن زيد قد تزوج امرأة بالكوفة أيام اختفائه لا تعرفه، وولد منه بنتا وكبرت البنت وكان عيسى يستقى الماء على جمل لبعض السقائين ولذلك السقا ابن قد شب فأجمع رأى ذلك الرجل ورأى زوجته أن يزوجا ابنهما من ابنة عيسى بن زياد لما رأيا من صلاحه وعبادته وهما لا يعرفانه وذكرا ذلك لامرأته فطار عقلها فرحا وظنت أنها قد حصل لها ما لم تكن ترجوه فذكرت ذلك لعيسى بن زيد فتحير في أمره ولم يدر ما يصنع فدعا الله تعالى على ابنته تلك فماتت وتخلص من الواسطة ولما ماتت الصبية جزع عيسى عليها جزعا شديدا وبكى فقال له بعض أصحابه الذين يعرفون حاله: والله لو قيل لى من أشجع أهل الارض لما عدوتك وأنت تبكى على بنت ؟ فقال عيسى: والله ما أبكى جزعا عليها وإنما أبكى رحمة لها إنها ماتت ولم تعلم أنها فلذة من كبد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكان عيسى قد كتم نسبه من امرأته وابنته خوفا من أن يظهرا ذلك فيؤخذ وكان قد حج بعض السنين في حال اختفائه وجلس إلى سفيان الثوري فسأله عن مسألة، فقال سفيان: هذه المسألة على السلطان فيها شئ ولا أقدر على الجواب عنها. فقال له بعض أصحاب عيسى إنه ابن زيد، فقال سفيان: من يعرف هذا ؟ فقام جماعة من أصحاب عيسى الحاضرين فشهدوا على أنه عيسى بن زيد بن على ابن الحسين " ع " فنهض إليه سفيان وقبل يديه وأجلسه مكانه وجلس بين يديه ________________________________________
