[ 286 ] المحض وحامل رايته، فلما قتل ابراهيم اختفى عيسى (1) إلى أن مات، وكان أبو جعفر المنصور قد بذل له الامان وأكده. وكان شديد الخوف منه لم يأمن وثوبه عليه، فقيل لعيسى في ذلك فقال: والله لئن يبيتن ليلة واحدة خائفا منى أحب إلى مما طلعت عليه الشمس. وإنما سمى موثم الاشبال لانه قتل أسدا (2) له أشبال فسمى موتم الاشبال، فخرج عيسى مع محمد بن عبد الله النفس الزكية ثم مع أخيه ابراهيم، وكان ابراهيم قد جعل له الامر بعده وكان حامل رايته فلما قتل ابراهيم استتر ولم يتم له الخروج فبقى مستترا أيام المنصور وأيام المهدى وأيام الهادى وصلى عليه الحسن بن صالح سرا ودفنه. وكان عيسى في بعض أوقات اختفائه يستقى الماء على جمل فحكى لى الشيخ النقيب تاج الدين باسناده عن محمد بن محمد بن زيد الشهيد، قال: محمد بن محمد قلت لابي محمد بن زيد: أريد أن أرى عمى عيسى. فقال: اذهب إلى الكوفة فإذا وصلتها اذهب إلى الشارع الفلاني واجلس هناك. فانه سيمر بك رجل آدم طويل له سجادة بين عينيه، يسوق جملا عليه مزادتان كل ما خطا خطوة كبر الله سبحانه ________________________________________ (1) كان اختفاؤه في دار الحسن بن صالح بن حى، وكان الحسن من كبراء الشيعة الزيدية في الكوفة له معرفة في الفقه والكلام وله فيهما المصنفات وتزوج عيسى ابنته ومات الحسن بعد عيسى لستة أشهر وله ثمان وستون سنة وكانت ولادة عيسى في المحرم سنة 109، ومات بالكوفة في دار الحسن 196 وعمره ستون سنة. ذكره أبو نصر البخاري في (سر السلسلة العلوية) وكان عيسى أفضل من بقى من أهله دينا وورعا وزهدا مع علم كثير ورواية للحديث وهو مقبول الرواية عند علماء الرجال. (2) فانه لما انصرف من وقعه باخمرى ومعه أصحابه خرجت عليهم لبوة ومعها أشبالها وتعرضت للطريق فقتلها عيسى فقيل له إنك أيتمت أشبالها. قال: أنا موتم الاشبال. فكان أصحابه بعد ذلك يلقبونه به. م ص ________________________________________
