[ 56 ] ثم نهض من ساعته إلى فاطمة بنت اسد (رض) فلما استودعها النور ارتجت الارض وتزلزلت بهم سبعة ايام حتى اصاب قريشا من ذلك شدة ففزعوا فقالوا مروا بآلهتكم إلى ذروة جبل ابي قبيس حتى نسألهم يسكنون لنا ما نزل بنا وحل بساحتنا قال فلما اجتمعوا على جبل ابي قبيس وهو يرتج اتجاجا ويضطرب اظطرابا فتساقطت الآلهة على وجهها فلما نظروا ذلك قالوا لا طاقة لنا ثم صعد أبو طالب الجبل وقال لهم ايها ألناس اعلموا ان الله تعالى عزوجل قد احدث في هذه الليلة حادثا وخلق فيها خلقا فان لم تطيعوه وتقروا له بالطاعة وتشهدوا له بالامامة المستحقة وإلا لم يسكن ما بكم حتى لا يكون بتهامة سكن قالوا يا ابا طالب انا نقول بمقالتك فبكى ورفع يديه وقال إلهي وسيدي اسألك بالمحمدية المحمودة والعلوية العالية والفاطمية البيضاء إلا تفضلت على تهامة بالرأفة والرحمة قال جابر قال رسول الله صلى الله عليه وآله فوالله الذى خلق الحبة وبرأ النسمة قد كانت العرب تكتب هذه الكلمات فيدعون بها عند شدائدهم في الجاهلية وهي لا تعلمها ولا تعرف حقيقتها متى ولد علي بن ابى طالب (ع) فلما كان في الليلة التي ولد فيها (ع) اشرقت الارض وتضاعفت النجوم فأبصرت من ذلك عجبا فصاح بعضهم في بعض وقالوا انه قد حدث في السماء حادث إلا ترون اشراق السماء وضياءها وتضاعف النجوم بها قال فخرج أبو طالب وهو يتخلل سكك مكة ومواقها واسواقعها وهو يقول لهم ايها الناس ولد الليلة في الكعبة حجة الله تعالى وولي الله فبقى الناس يسألونه عن علة ما يرون من اشراق السماء فقال لهم ابشروا فقد ولد في هذه الليلة ولي من اولياء الله عز وجل يختم به جميع الشر ويتجنب الشرك والشبهات ولم يزل يذكر هذه الالفاظ حتى اصبح فدخل الكعبة وهو يقول هذه الابيات: يا رب رب الغسق الدجى * والقمر المنبلج المضي - بين لنا من حكمك المقضي * ماذا ترى لي في اسم ذا الصبي ________________________________________
