[ 130 ] بعض الوجودات الى بعض: ان مثل هذا التكليف لغو: إذا لا يوجد مكلف يوجد جميع الافراد فلا محالة يترك بعضها، فيبقى الاحتمال الاول والاخير، وعلى كل تقدير يجب ترك جميع الوجودات اما على الاول فواضح، واما على الاخير، فلان كل فرد وجد فهو اول الوجودات واما المورد الثاني: وهو انه لماذا يقال باقتضاء النهى لترك جميع الافراد الطولية، فقد ظهر حكمه مما ذكرناه، بضميمة ان مقتضى اطلاق النهى عدم اختصاصه بزمان خاص، بل لا يكون للزمان دخل في هذا الحكم: إذ على ذلك بعد فرض عدم كون المفسدة في مجموع الوجودات ولا في قسم خاص من الطبيعة، كانت المفسدة في جميع الوجودات، ام في اول ما يوجد، كان اللازم ترك جميع الافراد كما لا يخفى واما المورد الثالث: وهو انه إذا خولف النهى وتحقق اول الوجودات لماذا يجب الترك في الازمنة المتأخرة. اقول ان الحكم في هذا المورد، يدور مدار كون المفسدة في جميع الوجودات، و كونها في اول الوجودات، إذ على الاول يجب الترك وعلى الثاني لا يجب، والمدعى ان الظاهر من دليل النواهي كون المفسدة من قبيل الاول، خلاف ما هو ظاهر دليل الامر: فان ظاهره كون المصلحة في صرف الوجود لا في جميع الوجودات ولنا في اثبات الفرق وكون النهى من قبيل الاول طريقان: الاول: الغلبة الموافقة للارتكاز والفهم العرفي، فان الغالب ترتب المصلحة على صرف الوجود، والمفسدة القائمة بالطبيعة التى لم يؤخذ فيها قيد من القيود بجميع الوجودات، وان شئت فاختبر ذلك من حال نفسك فيما إذا رأيت مصلحة في فعل من عبدك ومفسدة فيه بالنسبة الى الاخر وهذه الغلبة قرينة عامة على ان النهى متعلق بكل فرد بحيث لو كان متعلقا بصرف الوجود كان محتاجا الى نصب قرينة عليه، والامر بعكس ذلك، وهذا الفرق انما نشأ من قبل المصلحة والمفسدة لا من قبل الامر والنهى، ولا من قبل متعلقهما. الثاني: ان التقييد باول الوجودات مخالف للاطلاق في كلا الموردين، بل ________________________________________