[ 129 ] اما إذا لو حظت في مقام الحكم بنحو صرف الوجود، فكما ان الامر لا يقتضى الا وجودا واحدا، كذلك النهى لا يقتضى الا ترك فردما، فالمغالطة انما تكون من جهة انه يؤخذ الطبيعة في مقام تعلق الامر بنحو صرف الوجود وفى مقام تعلق النهى بنحو مطلق الوجود. اقول، انه بناءا على ان يكون النهى عبارة عن طلب ترك الطبيعة، يتم ما ذكره القوم، ولا يرد عليهم هذا الايراد، وهو يتضح بعد بيان مقدمتين. الاولى: ان الوجود الخارجي كما انه وجود لماهية شخصية، وجود للطبيعة ايضا، - وبعبارة اخرى - كلى الطبيعي موجود في الخارج. الثانية: ان الاطلاق عبارة عن رفض القيود وعدم دخل شئ منها في الحكم لا الجمع بين القيود ودخل جميع الخصوصيات، فعلى هذا يتم ما ذكره القوم وايراده (قده مبنى على اخذ الخصوصيات في الحكم - والا - فإذا لو حظت الطبيعة وطلب ايجادها فهى توجد بوجود فرد واحد، لما عرفت في المقدمة الاولى، وإذا طلب تركها فهو لا يكون الا بعدم وجود فرد منها، ومن هنا قالوا، ان نقيض السالبة الكلية الموجبة الجزئية. ولكن الصحيح ان يورد عليهم بضعف المبنى كما تقدم، وان النهى عبارة عن ابراز الكراهة عن الفعل لا طلب للترك وان متعلق الامر والنهى شئ واحد، وعليه، فيقع الكلام في بيان الفارق. وتنقيح القول في المقام يقتضى البحث في موارد، الاول: في الافراد العرضية. الثاني: في الافراد الطولية. الثالث: انه إذا عصى النهى في زمان وتحقق الفعل فباى شئ يحكم بوجوب ترك الباقي بعد ذلك. اما المورد الاول: وهو انه لماذا يقتضى النهى ترك جميع الافراد العرضية، فالحق فيه ان يقال، انه لا يخلو الامر من ان تكون المفسدة في جميع الافراد، ويكون في كل وجود مفسدة خاصة، أو تكون في مجموع الوجودات مفسدة واحدة، أو تكون المفسدة في قسم خاص من الطبيعة كالكذب لغير الاصلاح، أو تكون في اول الوجودات مفسدة، فباطلاق الدليل ينفى الاحتمال الثالث، واما الاحتمال الثاني فمضافا الى انه، يدفع بالاطلاق إذ لو كان كذلك وكان نهى واحد متعلقا بالمجموع لزم تقييد متعلقه بانضمام ________________________________________