[ 122 ] ويدفع الاحتمال الاول: ان الظاهر من الامر الذى امر به كما في ساير موارد استعماله ارادة البعث الجدى منه لا الامر الصوري فقط، وعلى ذلك فمقتضى الظهور تعين الاحتمال الثاني، فالظاهر من الادلة كون الامر بالامر بشئ امرا به مشروطا بما إذا امر المأمور الاول، اللهم الا، ان يثبت عدم ترتب غرض على توسيط الامر الاول، فحينئذ يكون امرا به مطلقا هذا ما يقتضيه الادلة الاجتهادية. ولو لم يظهر من الادلة شئ من هذه الاحتمالات فلابد من الرجوع الى الاصل العملي وهو يقتضى الاحتمال الاخير، لو دار الامر بين الاحتمالين الاخيرين. واما مع الاحتمال الاول، فهو مقتضى الاصل، كل ذلك مما يقتضيه اصالة البرائة. ويظهر ثمرة هذا البحث في شرعية عبادات الصبى وعدمها، وقد اشبعنا الكلام في ذلك في الجزء الثامن من فقه الصادق في كتاب الحج. الامر بشئ بعد الامر به. الثالث عشر: إذا ورد امر بشئ بعد الامر به قبل امتثاله، فهل يوجب تكرار ذلك الشئ، أو تأكيد الامر الاول، وجهان، والا ظهر هو حمل الامر على التأكيد وذلك لوجهين: الاول: ان ظاهر المادة هو ذلك إذ الطبيعة الواحدة لا يتعلق بها الامر تأسيسا مرتين، ولا يعارض ذلك ظاهر الهيئة، فان ما قيل من ظهورها في التأسيس في نفسه - ممنوع - بناءا على المختار في الانشاء من انه ابراز للامر النفساني لا ايجاد لشئ كما تقدم. نعم، ارادة التأكيد خلاف مقتضى البلاغة إذا لم يكن لنكتة مقتضية لذلك. الثاني: ان حمل الامر على التأسيس يستلزم تقييد اطلاق المادة الواقعة في حيز الخطاب الاول بفرد وتقييد المادة الواقعة في حيز الخطاب الثاني بفرد آخر، إذ كما ان الطلب مرتين لا يتعلق بصرف وجود الطبيعة كذلك لا يتعلق احدهما بصرف الوجود والآخر بالفرد بل لا بد من تقييد كلا المتعلقين، وعليه فو سلم كون حمل الامر على التأكيد خلاف الظاهر فليس بحد يصلح للمقاومة مع هذين الظهورين. ________________________________________