ثالثاً: الإجماع: قال صاحب الجواهر: «فلا يلزم المستودع دركها ـ الوديعة ـ لو تلفت من غير تعدٍّ فيها ولا تفريط أو اُخذت منه قهراً، بلا خلاف أجده فيه، بل الإجماع بقسميه عليه، مضافاً إلى الأصل وقاعدة الائتمان المعلوم من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل عدم استتباعها الضمان» ([260]). وقال السيد الخوئي: «العين المستأجرة في يد المستأجِر أمانة فلا يضمن تلفها أو تعيّبها إلاّ بالتعدّي أو التفريط بلا خلاف فيه عند الفقهاء» ([261]). وقال السيد المراغي: «إجماع الأصحاب قديماً وحديثاً على ذلك ـ عدم ضمان الأمين ـ فإنّهم يتمسّكون في الموارد التي أشرنا إليها وغيرها في عدم الضمان بأنّه أمين من دون نكير على ذلك فيعلم من ذلك إطباقهم على أ نّ الأمين ليس عليه ضمان وهو الحجّة» ([262]). رابعاً: بناء العقلاء: فإنّه قد استقرّ بناء العقلاء من أرباب الملل وغيرهم حتى من لا ينتمي إلى دين على عدم ضمان من ائتمنوه، فهل ترى أحداً منهم يحكم بضمان الأجير إذا حفظ العين المستأجرة كأحد أمواله ولكن تلفت بمتلف سماوي لا دخل له فيه وكذا المستعير إذا حفظ العين المستأجرة فتلفت بجهة لا دخل للمستعير فيها وأوضح من ذلك الودعي إذا حفظ الوديعة من دون تعدّ أو تفريط فيها ولكن سرقها سارق مثلاً فلا شك أنّه لا يعدّ ضامناً عند العقلاء ([263]).
