وقال المحقق السيد المراغي(رحمه الله): وبالجملة: شهرة الخبر في ألسنة الفقهاء تغني عن تتبع سنده، وهو قوله(عليه السلام): نهى النبي(صلى الله عليه وآله) عن بيع الغرر([2258]) فبطلان بيع الغرر مما لا كلام فيه. وأما سائر العقود: فالتمسك في بطلانها بالغرر يتمّ بأحد أمرين: أحدهما: أن الغرر في هذه الرواية يشعر إلى أن ذلك هو العلّة في البطلان، ولا خصوصية للبيع في ذلك. وبعبارة أُخرى: يعلم من الرواية: أن منع النبي(صلى الله عليه وآله)عن بيع الغرر إنّما هو للغرر، لا لأنه بيع غرر. فإذا كانت العلّة الغرر، فاللازم كون كلّ ما اشتمل عليه من العقود مثل البيع، إلاّ فيما دلّ الدليل على جوازه كما في الصلح على المجهول. وثانيهما: ما روي عن العلامة(رحمه الله) في المختلف أنه ذكر الرواية بقوله: نهى النبي(صلى الله عليه وآله) عن الغرر([2259]) ولم يذكر لفظ (البيع) فيكون المنع عن الغرر عاماً فيعمّ سائر العقود. مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إنّ المدار في صحة العقود، ليس إلاّ شمول العمومات لها، ويمكن القول بأن العمومات والاطلاقات كلها منصبّة على ماهو المتعارف بين الناس، ولا ريب أن الغرر مما لا يقدم عليه العقلاء، وليس من المعاملات المتعارفة، فلا تنصرف إليه الأدلة، فيكون باقياً تحت أصالة الفساد([2260]).
