سيّدا شباب أهل الجنّة، فالسيّدة نفيسة جدها الإمام الحسن، والسيّد إسحاق جدّه الإمام الحسين ; لأنّ إسحاق المؤتمن هو ابن جعفر الصادق ابن محمد الباقر ابن علىّ زين العابدين ابن أبي الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، وأُمّه حميدة البربرية، وهي أُم إخوته: موسى الإمام، ومحمد، وفاطمة الكبرى، رضي الله عنهم. وكان إسحاق من أهل الفضل والاجتهاد، والورع والصلاح، روى عنه الكثير من الناس الحديث والآثار، وكان ابن كاسب يعقوب بن حميد بن كاسب المدني ـ يُنسب إلى جدّه ـ إذا ما حدّث عن إسحاق يقول: حدّثني الثقة الرضا إسحاق بن جعفر، وناهيك بابن كاسب فقد كان محدّثاً ثقة، مأموناً صادقاً([336]). قال القاسم بن عبدالله بن مهدي: قلت لأبي مصعب: بمن توصيني بمكّة، وعمّن أكتب ؟ فقال: عليك بشيخنا أبي يوسف يعقوب بن حميد([337]). وإنّما يعرف الفضل من الناس ذووه، وكان إسحاق وفيّاً لإخوته، وكان من الفضل والورع ما لا يختلف فيه اثنان. وفي عمدة الطالب([338]): وأمّا إسحاق بن جعفر الصادق، ويُكنَّى: أبا محمد، ويُلقَّب بالمؤتمن، فقد وُلِد بالعريض ـ وهو واد بالمدينة ـ وكان من أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكان محدّثاً جليلا، وادّعت فيه طائفة من الشيعة الإمامةَ، وكان سفيان بن عُيَيْنة شيخ الإمام الشافعي رضي الله عنهما إذا ما روى عنه يقول: حدّثني الثقة الرضا إسحاق بن جعفر بن محمد بن علىّ بن الحسين رضي الله عنهم. وهو أقلّ المعقّبين من ولد جعفر الصادق عدداً، إذ أعقب ثلاثة رجال: محمداً والحسن والحسين، وتُعرف ذرّيته بالإسحاقيّين. ويقول المقريزي في خططه([339]): وتزوّج بنفيسة رضي الله عنها إسحاق بن جعفر الصادق رضي الله عنهما، وكان يقال له: إسحاق المؤتمن، وكان من أهل الصلاح والخير والفضل والدين، رُوي عنه الحديث، وكان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول: حدّثني الثقة