وانقلبوا إلى جثّة الحسين يتخطّفون ما عليها من كساء تخلّلته الطعون حتّى أوشكوا أن يتركوها على الأرض عارية، لولا سراويل لبسها (رحمه الله) ممزّقة وتعمّد تمزيقها ليتركوها على جسده ولا يسلبوها. ثمّ ندبوا عشرة من الفرسان([448]) يوطئون جثّته الخيل كما أمرهم ابن زياد، فوطئوها مقبلين ومدبرين حتّى رضّوا صدره وظهره([449]). وقد يساق الغنم هنا معذرة للإثم بالغاً ما بلغ هذا من العظم وبالغاً ما بلغ ذلك من التفاهة، لكنّهم في الحقيقة قد ولعوا بالشرّ للشرّ من غير ما طمع في مغنم كبير أو صغير. فحرّموا الري على الطفل الظامئ العليل وأرسلوا إلى أحشائه السهام بديلاً من الماء، وقتلوا من لا غرض في قتله، وروّعوا من لا مكرمة في ترويعه.. فربّما خرج الطفل من الأخبية ناظراً وجلاً لا يفقه ما يجري حوله، فينقضّ عليه الفارس الرامح فوق فرسه ويطعنه الطعنة القاضية بمرأى من الأُمّ والأُخت والعمّة والقريبة. ولم تكن في الذي حدث من هذا القبيل مبالغة يزعمونها كما زعم أُجراء الذمم بعد ذلك عن حوادث كربلاء وجرائر كربلاء.