فلم يجبه أحد.. فقال للمؤذّن: ـ « أقم الصلاة ». وسأل الحرّ: ـ « أتريد أن تصلّي أنت بأصحابك وأُصلّي بأصحابي ؟ ». فقال الحرّ: ـ « بل نصلّي جميعاً بصلاتك »([347]). * * * ثمّ تياسر الحسين إلى طريق العذيب([348]) فبلغها وفرسان عبيد الله يلازمونه ويصرّون على أخذه إلى أميرهم وصدّه عن وجهته حيثما اتّجه غير وجهتهم، فأقبل عليهم يعظهم وهم يصغون إليه، فقال: « أيّها الناس، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله مخالفاً لسنّة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغيّر ما عليه بفعل ولا قول كان حقّاً على الله أن يدخله مدخله. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمان، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلّوا حرام الله وحرّموا