مراحل النظام الدولي المرحلة الأولى ويمكننا تحديد فترات زمنية برز فيها مفهوم النظام الدولي بصورة واضحة إلى حيز التطبيق، ولعل أهم هذه المراحل تلك الفترة التي امتدت منذ مؤتمر (فيينا) عام 1810م وحتى عام 1914م، هذا المؤتمر الذي عمل على إعادة التوازن الدولي للمجموعة الأوربية وخاصة العمل على عودة الأنظمة السياسية الحاكمة في تلك الدول إلى سيادتها، وإعادة تقسيم الأراضي الأوربية بعد هزيمة نابليون، ولذلك سعت الدول إلى إبرام العديد من الاتفاقيات والتحالفات التي أخذت طابع الدولية لتضمن إقرار السلام وعدم العودة إلى حالة الحرب. ولعل وجه الشبه بين النظام الدولي في تلك المرحلة والنظام الدولي الحالي الجديد هو أن كلاهما قام على أنقاض قوة عسكرية وسياسية دولية، فالأولى - قوة نابليون - انهارت بالقوة العسكرية، بينما انهارت القوة الثانية - الاتحاد السوفيتي - بأسباب سياسية وداخلية، والملاحظة الأخرى أن كلا النظامين أعاد تشكيل القارة الأوربية حيث أعيد تنظيم الدول الأوربية كالسويد وسويسرا وبولندا وروسيا والنمسا وبروسيا.. وغيرها من الدول، بينما أدى إنهيار الاتحاد السوفيتي ومنظومته الاشتراكية إلى إعادة تشكيل القارة الأوربية، فأعيد توحيد ألمانيا، وانقسمت تشيكوسلوفاكيا إلى دولتين (جمهورية التشيك، وجمهورية السولفاك) كما أعيد تنظيم دول البلطيق (لتوانيا، واستونيا ولاتفيا) وأخذت أوكرانيا وروسيا البيضاء وجورجيا وصفاً جديداً باستقلالها، كما تفتت يوغسلافيا إلى عدة دول وهي سلوفينيا وكرواتيا