كان يدعو إلى مشروع للتضامن الأوروبي، ولعل فكرة الأممية التي نادى بها (كارل ماركس) لا تبعد كثيراً عن فكرة النظام العالمي، وإن اختلفت في الوسائل والأدوات. إلا أننا ونحن نبحث في تطور فكرة النظام الدولي لا يمكن أن نغفل معاهدة (وستفاليا) التي وقعتها مجموعة من الدول الأوروبية عام 1648م إثر الحروب والمنازعات التي شهدتها هذه الدول فترة طويلة من الزمن وتأتي أهمية هذه المعاهدة باعتبارها أول سعي جاد ومنظم لإقامة نظام دولي على أسس قانوية وتعاون مشترك بين أعضاء بدلاً من الحروب والصراعات. كما نظمت هذه المعاهدة العلاقات بين هذه الدول وفق قانون مشترك وحددت آلية لتنفيذها من خلال التشاور بين أعضائها في حل مشاكلهم على أساس المساواة في الحقوق والواجبات بين الأعضاء، كما أخذت المعاهدة بفكرة التوازن الدولي، ولذلك أعطت الحق للدول بالتدخل ضد أي دولة تحاول أن تخل بالوضع القائم حتى يمكن المحافظة على السلم والتوازن القائم بين الدول، كما وضعت المعاهدة قاعدة تدوين القواعد القانونية الملزمة للدولة المعنية. إلا أنه على الرغم من ذلك فإن معاهدة (وستفاليا) لا تشبع مفهوم النظام الدولي، بهذه الصفة - أي دوليته - بل اقتصر مفهوم الدولية أو العالم فيها على العالم الأوروبي وبالتحديد الدول الموقعة على الاتفاقية.