[ 95 ] قال: يا بني سررت بكم اليوم سرورا لم أسر بكم مثله، وإن حبيبي جبرئيل أتاني فأخبرني أنكم قتلى وأن مصارعكم شتى، فأحزنني ذلك، فدعوت الله لكم بالخيرة. فقال الحسين عليه السلام: فمن يزورنا على تشتتنا وتبعد قبورنا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طائفة من امتي يريدون به بري وصلتي، إذا كان يوم القيامة زرتها بالموقف وأخذت بأعضادها فأنجيتها من أهواله وشدائده). (1) ومن ذلك: إخباره بقتلى أهل الحرة (2) فكان كما أخبر، روي عن أيوب ابن بشير، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سفر من أسفاره فلما مر بحرة زهرة وقف فاسترجع، فساء ذلك من معه وظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ما الذي رأيت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أما إن ذلك ليس من سفركم). قالوا: فما هو يا رسول الله ؟ قال: (يقتل بهذه الحرة خيار امتي ________________________________________ (1) انظر: كامل الزيارات: 58 / 7، امالي الطوسي 2: 28 1، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 18: 125 / 36. (2) إشارة إلى وقعة الحرة الشهيرة التي جرت بأوامر من يزيد بن معاوية لعنه الله، حيث أرسل إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم احد قواد جيشه وهو مسلم بن عقبة - المعروف بفجوره وفساده، وعدائه للاسلام وأهله - للتنكيل بأهلها بعد رفضهم اعطاء البيعة ليزيد لمعرفتهم بمن هو يزيد وما هي حاله، فأمره باستباحة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي قال عنها صلى الله عليه واله وسلم: (من أخاف المدينة أخافه الله عز وجل، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف)، بل وأن يأخذ أهلها خول وعبيد، إن شاء يزيد أطلق وإن شاء استرق ! ! نعم، وكان من نتيجة ذلك ان وقعت أمور تثيب لها الصبيان، وتقشعر لهولها الجلود، (*) = ________________________________________