الدعاء ولا يجاوز بهما رأسه ولا يتكلف السجع في الدعاء ولا بأس بالدعاء المسجوع إذا كان محفوظا أو قاله بلا تكلف ولا فكر فيه بل جرى على لسانه ولم يقصد تكلف ترتيبه وإعرابه وغير ذلك مما يشغل قلبه ويستحب أن يخفض صوته بالدعاء ويكره الإفراط في رفع الصوت لحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا رفعت أصواتنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس اربعو على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا إنه معكم إنه سميع قريب رواه البخاري ومسلم اربعوا بفتح الباء الموحدة أي ارفقوا بأنفسكم ويستحب أن يكثر التضرع والخشوع والتذلل والخضوع وإظهار الضعف والافتقار ويلح في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة بل يكون قوي الرجاء للإجابة لحديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت ولم يستجب لي رواه البخاري ومسلم وعن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذن تكثر قال الله أكثر رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ورواه الحاكم في المستدرك من رواية أبي سعيد وزاد فيه أو يدخر له من الأجر مثلها ويستحب أن يكرر كل دعاء ثلاثا ويفتتح دعاءه بالتحميد والتمجيد لله تعالى والتسبيح والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويختمه بمثل ذلك وليكن متطهرا متباعدا عن الحرام والشبهة في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك مما معه فإن هذه آداب لجميع الدعوات وليختم دعاءه بآمين وليكثر من التسبيح والتهليل والتكبير ونحوها من الأذكار وأفضله ما قدمناه من رواية الترمذي وغيره عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل الدعاء يوم عرفة وأفضل ما قلته أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له
