للشافعي أصحها عند الأصحاب راكبا أفضل للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولأنه أعوز له على الدعاء وهو المهم في هذا الموضع وهذا القول هو المنصوص في القديم و الإملاء كما ذكره المصنف والأصحاب وبه قطع المحاملي والماوردي وآخرون وصححه الباقون والثاني ترك الركوب أفضل لأنه أشبه بالتواضع والخضوع والثالث هما سواء وهو نصه في الأم لتعادل الفضيلتين فيها والله أعلم العاشر أن يحرص على الوقوف بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عند الصخرات كما سبق بيانه قال أصحابنا وإن كان راكبا جعل نظر راحلته إلى الصخرات لحديث جابر السابق في صحيح مسلم وإن كان راجلا وقف على الصخرات أو عندها بحسب الإمكان بحيث لا يؤذي ولا يتأذى قال أصحابنا فإن تعذر عليه الوصول إليه للزحمة تقرب منه بحسب الإمكان فهذا هو الصواب وأما ما اشتهر عند العوام من الاعتناء بالوقوف على جبل الرحمة الذي هو بوسط عرفات كما سبق بيانه وترجيحهم له على غيره من أرض عرفات حتى ربما توهم من جهلتهم أنه لا يصح الوقوف إلا فيه فخطأ ظاهر ومخالف للسنة ولم يذكر أحد ممن يعتمد في صعود هذا الجبل فضيلة يختص بها بل له حكم سائر أرض عرفات غير موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري فإنه قال يستحب الوقوف عليه وكذا قال الماوردي في الحاوي يستحب قصد هذا الجبل الذي يقال له جبل الدعاء قال وهو موقف الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم وذكر البندنيجي نحوه وهذا الذي قالوه لا أصل له ولم يرد فيه حديث صحيح ولا ضعيف فالصواب الاعتناء بموقف رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي خصه العلماء بالذكر وحثوا عليه وفضلوه وحديثه في صحيح مسلم وغيره كما سبق هكذا نص عليه الشافعي وجميع أصحابنا وغيرهم من العلماء وقد قال إمام الحرمين في وسط عرفات جبل يسمى جبل الرحمة لا نسك في صعوده وإن كان يعتاده الناس والله أعلم الحادي عشر السنة أن يكثر من الدعاء والتهليل والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن فهذه وظيفة هذا اليوم ولا يقصر في ذلك وهو معظم الحج ومطلوبه وقد سبق في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج عرفة فينبغي أن لا يقصر في الاهتمام بذلك واستفراغ الوسع فيه ويكثر من هذا الذكر والدعاء قائما وقاعدا ويرفع يديه في