جاهلهم والثاني لا يلزمهم لأن الموضع موضع وللمشقة في إعلام جميعهم ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع هناك من غير أن ينادي بالجمع ولا أخبرهم بأن نيته واجبة وقد كان فيهم من هو قريب العهد بالإسلام ومن لا يعلم وجوب هذه النية ومن قال بالأول قال هذا كله ينتقض بنية القصر فقد اتفقنا على وجوبها مع وجود هذه الأمور فيها والله أعلم فرع قال الشافعي والأصحاب إذا دخل الحجاج مكة ونووا أن يقيموا بها أربعا لزمهم إتمام الصلاة فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ونووا الذهاب أو إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم وكان لهم القصر من حين خرجوا لأنهم أنشأوا سفرا تقصر فيه الصلاة فرع ويسن له فعل السنن الراتبة للظهر والعصر كما يسن لغيره من الجامعين القاصرين وقد سبق بيان هذا في صلاة المسافر وفي صلاة التطوع فيصلي أولا سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ثم سنة العصر قال الشافعي والأصحاب ولا ينتفلون بعد الصلاتين بغير السنن الراتبة بل يبادرون بتعجيل الوقوف وحكى ابن كج والرافعي وجها أنه لا بأس بتنفل المأموم بعد الصلاتين بغير السنن الرواتب بخلاف الإمام فإنه لا يتنفل بغير الرواتب قطعا لأنه متبرع والمذهب الأول فرع قال الشافعي والأصحاب لو وافق يوم عرفة يوم الجمعة لم يصلوا الجمعة هناك لأن من شرطها دار الإقامة وأن يصليها مستوطنون وقد سبق أن الشافعي والأصحاب قالوا لو بنى بها قرية واستوطنها أربعون كاملون صليت بها الجمعة ولم يصل النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة بعرفات مع أنه ثبت في الصحيحين من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم جمعة والله أعلم فرع في مذاهب العلماء في مسائل تتعلق بالفصل إحداها ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب في الحج أربع خطب وهي يوم السابع بمكة من ذي الحجة ويوم عرفة بمسجد إبراهيم ويوم النحر بمنى ويوم النفر الأول بمنى أيضا وبه قال داود وقال مالك وأبو حنيفة خطب الحج ثلاث يوم السابع والتاسع ويوم النفر الثاني قالا ولا خطبة في يوم النحر وقال أحمد ليس في السابع خطبة وقال زفر خطب الحج ثلاث يوم
