القصير الأصح الجديد لا يجوز والقديم جوازه وبهذا الوجه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وآخرون واحتج من قال بالجواز بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر بنمرة وبين المغرب والعشاء بالمزدلفة ومعه حينئذ أهل مكة وغيرهم وأجاب القاضي أبو الطيب وغيره بأن الأصح أنه لم يثبت أن أهل مكة ومن في معناهم جمعوا والله أعلم وأما القصر فلا يجوز إلا لمن كان سفره طويلا وهو مرحلتان وهذا لا خلاف فيه عندنا قال أصحابنا فإذا كان الإمام مسافرا استحب له القصر بالناس فإذا سلم قال يا أهل مكة ومن سفره قصير أتموا فإنا قوم سفر وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الظهر والعصر في هذا الموضع والله أعلم قال أصحابنا فيجوز للإمام المسافر أن يقصر الصلاتين ويجمعهما في وقت الظهر كما ذكرنا ويجوز أن يقصرهما ويجمعهما في وقت العصر ويجوز أن يقصرهما ولا يجمعهما بل يصلي كل واحدة في وقتها ويجوز أن يجمعهما ولا يقصرهما بل يتمهما ويجوز أن يتم إحداهما ويقصر الأخرى هذا كله جائز بلا خلاف عندنا كسائر صلوات السفر لكن الأفضل والسنة جمعهما في أول وقت الظهر مقصورتين والله أعلم قال الشافعي والأصحاب فلو فات إنسانا من الحجيج الصلاة مع الإمام جاز له الجمع والقصر في صلاته وحده إن كان مسافرا كسائر صلوات السفر وسنذكر فيه مذهب أبي حنيفة إن شاء الله تعالى قال أصحابنا فإن كان مكيا ونحوه ممن سفره دون مسافة القصر فلا يجوز له القصر ولا الجمع إلا إذا قلنا بالضعيف أنه يجوز الجمع في السفر القصير قال أصحابنا ولو جمع بعض الناس قبل الإمام منفردا أو في جماعة أخرى أو صلى إحدى الصلاتين مع الإمام والأخرى منفردا جمعا وقصرا جاز بشرطه وكذلك القول في الجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة ولكن السنة صلاتهما مع الإمام والله أعلم وإذا كان الإمام مسافرا وصلى بهم قصرا وجمعا لزمه نية القصر والجمع كما سبق في باب صلاة المسافر وأما المأمومون فيلزمهم نية القصر بلا خلاف عندنا وهل يلزمهم نية الجمع فيه وجهان حكاهما صاحب الحاوي أصحهما يلزمهم نية الجمع كما يلزمهم نية الجمع في غير عرفات فعلى هذا يوصي بعضهم بعضا بذلك ويعلم عالمهم بذلك