أصح القولين ومكروه في الآخر فينبغي الاحتراز منه بالخروج قبل الفجر لأنهم لا يصلون الجمعة بمنى ولا بعرفات لأن من شروط الجمعة دار الإقامة قال الشافعي والأصحاب فإن بنى بها قرية واستوطنها أربعون من أهل الكمال أقاموا الجمعة وصلاها معهم الحجيج قال القاضي أبو الطيب في تعليقه وإذا كان يوم جمعة استخلف الإمام من يصلي الجمعة بالناس بمكة وسار هو إلى منى فصلى بها الظهر هذا كلام القاضي وقال المتولي ولو تركوا الخروج أول النهار وصلوا الجمعة في وقتها بمكة كان أولى لأنها فرض والخروج إلى منى مستحب وهذا خلاف ما قال القاضي أبو الطيب وخلاف متقضى كلام الجمهور والله أعلم فرع قال الشافعي والأصحاب يستحب لمن أحرم من مكة وأراد الخروج إلى عرفات أن يطوف بالبيت ويصلي ركعتين ثم يخرج نص عليه الشافعي في البويطي واتفق الأصحاب عليه ونقله الشيخ أبو حامد عن نصه في البويطي ثم قال وهذا يتصور في صورتين وهما المتمتع والمكي إذا أحرما بالحج من مكة الثالثة إذا خرجوا يوم التروية إلى منى فالسنة أن يصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح كما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة وهذا لا خلاف فيه والسنة أن يبيتوا بمنى ليلة التاسع وهذا المبيت سنة ليس بركن ولا واجب فلو تركه فلا شيء عليه لكن فاتته الفضيلة وهذا الذي ذكرناه من كونه سنة لا خلاف فيه وأما قول القاضي أبي الطيب في تعليقه وصاحب الشامل وإمام الحرمين والغزالي والمتولي إنه ليس بنسك فمرادهم ليس بواجب ولم يريدوا أنه لا فضيلة فيه والله تعالى أعلم الرابعة قال الشافعي والأصحاب فإذا بات بمنى ليلة التاسع وصلى بها الصبح فالسنة أن يمكث بها حتى تطلع الشمس على ثبير بفتح الثاء المثلثة وكسر الباء الموحدة وهو جبل معروف هناك فإذا طلعت عليه سار متوجها إلى عرفات قال بعض العلماء يستحب أن يقول في مسيره هذا اللهم إليك توجهت ولوجهك الكريم أردت فاجعل ذنبي مغفورا وحجي مبرورا وارحمني ولا تخيبني إنك على ذلك وعلى كل شيء قدير ويستحب أن يكثر من التلبية قال الماوردي في كتابه الحاوي قال الشافعي واختار أن يسلك الطريق التي سلكها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غدوه إلى عرفات وهي من مزدلفة في أصل المأزمين على يمين الذاهب إلى عرفات يقال له طريق ضب هذا كلام الماوردي