حتى رجع إلى بلاده أراق دما ولا إعادة عليه قال ابن المنذر لا حجة لمالك على هذا لأنه إن كانت صلاته في الحجر صحيحة فلا إعادة سواء كان بمكة أو غيرها وإن كانت باطلة فينبغي أن يجب إعادتها وإن رجع إلى فأما وجوب الدم فلا أعلمه يجب في شيء من أبواب الصلاة هذا كلام ابن المنذر ونقل أصحابنا عن سفيان الثوري أن هذه الصلاة لا تصح إلا خلف المقام ونقل ابن المنذر عن سفيان الثوري أنه يصليها حيث شاء من الحرم فرع قد ذكرنا أن الأصح عندنا أن ركعتي الطواف سنة وفي قول واجبة فإن صلى فريضة عقب الطواف أجزأته عن صلاة الطواف إن قلنا هي سنة وإلا فلا وممن قال يجزئه عطاء وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن الأسود وإسحاق قال ابن المنذر ورويناه عن ابن عباس قال ولا أظنه يثبت عنه وقال أحمد أرجو أن يجزئه وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر لا يجزئه فرع قد ذكرنا أن الولي يصلي صلاة الطواف عن الصبي الذي لا يميز وقال ابن عمر ومالك لا يصلي عنه فرع فيمن طاف أطوفة ولم يصل لها ثم صلى لكل طواف ركعتين قد ذكرنا أن مذهبنا أنه جائز بلا كراهة ولكن الأفضل أن يصلي عقب كل طواف وحكاه ابن المنذر عن المسور وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبي يوسف قال وكره ذلك ابن عمر والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن ووافقهم ابن المنذر ونقله القاضي عياض عن جماهير العلماء دليلنا أن الكراهة لا تثبت إلا بنهي الشارع ولم يثبت في هذا نهى فهذا هو المعتمد في الدليل وأما الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن أبي هريرة قال طاف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسباع جميعا ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا قال أبو هريرة أراد أن يعلمنا فهذا الحديث إسناده ضعيف لا يصح الاحتجاج به وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فهو ضعيف أيضا والله أعلم
