إلى إيجابهما على التحقيق ولكنه رآهما جزءا من الطواف وأنه لا يعتد به دونهما قال وقد قال في توجيه قوله لا يمتنع أن يشترط في النفل ما يشترط في الفرض كالطهارة وغيرها قال الإمام وقد يتحقق من معاني كلام الأصحاب خلاف في أن ركعتي الطواف معدوتان من الطواف أم لهما حكم الإنفصال عنه هذا كلام الإمام وقال البغوي في توجيه قول ابن الحداد يجوز أن يكون الشيء غير واجب ويقتضي واجبا كالنكاح غير واجب ويقتضي وجوب النفقة والمهر فرع قال الرافعي ركعتا الطواف وإن أوجبناهما فليستا بشرط في صحته ولا ركنا منه بل يصح الطواف بدونهما قال وفي تعليل جماعة من الأصحاب ما يقتضي اشتراطهما هذا كلام الرافعي وممن صرح بأنهما شرط فيه صاحب البيان والصحيح أن القولين في وجوبهما يجريان سواء كان الطواف سنة أم واجبا بمعنى أنه لا يصح الطواف حتى يأتي بالركعتين هذا كلامه وهو غلط منه والصواب أنهما ليستا بشرط ولا ركنا للطواف بل يصح بدونهما قال إمام الحرمين ومما يتعين التنبيه له أنا وإن فرعنا على وجوب الركعتين وحكمنا بأنهما معدودتان من الطواف فلا ينتهي الأمر إلى تنزيلهما منزلة شوط من أشواط الطواف لأن تقدير هذا يتضمن الحكم بكونهما ركنا من أركان الطواف الواقع ركنا ولم يصل إلى هذا أحد قال وبهذا يبعد عدهما من الطواف هذا كلام الإمام والله أعلم فرع قال أصحابنا إذا قلنا ركعتا الطواف واجبتان لم تسقط بفعل فريضة ولا غيرها كما لا تسقط صلاة الظهر بفعل العصر وإذا قلنا هما سنة فصلى فريضة بعد الطواف أجزأه عنهما كتحية المسجد هكذا نص عليه الشافعي في القديم وحكاه عن ابن عمر ولم يذكر خلافه وصرح به جماهير الأصحاب منهم الصيدلاني والقاضي حسين والبغوي وصاحبا العدة و البيان والرافعي وآخرون وحكاه إمام الحرمين عن الصيدلاني ثم قال وهذا مما انفرد به قال والأصحاب على مخالفته لأن الطواف يقتضي صلاة مخصوصة بخلاف تحية المسجد فإن حق المسجد أن لا يجلس فيه حتى يصلي ركعتين هذا كلام الإمام وهو شاذ والمذهب ما نص عليه ونقله الأصحاب وعجب دعوى إمام الحرمين ما ادعاه والله أعلم فرع إذا قلنا صلاة الطواف سنة جاز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام كسائر النوافل وإن قلنا واجبة فهل يجوز فعلها قاعدا مع القدرة على القيام فيه وجهان
