الحجر الأسود فوجهان أحدهما يستأنف هذه الطوفة من أولها لأن لكل طوفة حكم نفسها وأصحهما يبني على ما مضى منها ويبتدىء من الموضع الذي كان وصله وحكى هذين الوجهين أيضا الدارمي وصحح البناء كما صححه الماوردي وهو مقتضى كلام الجمهور كما ذكرناه أولا والله أعلم قال المصنف رحمه الله تعالى وإذا فرغ من الطواف صلى ركعتي الطواف وهل يجب ذلك أم لا فيه قولان أحدهما أنها واجبة لقوله عز وجل واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى والأمر يقتضي الوجوب والثاني لا يجب لأنها صلاة زائدة على الصلوات الخمس فلم تجب بالشرع على الأعيان كسائر النوافل والمستحب أن يصليهما عند المقام لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين فإن صلاهما في مكان آخر جاز لما روي أن عمر رضي الله عنه طاف بعد الصبح ولم ير أن الشمس قد طلعت فركب فلما أتى ذا طوى أناخ راحلته وصلى ركعتين وكان ابن عمر رضي الله عنهما يطوف بالبيت ويصلي ركعتين في البيت والمستحب أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد الصمد لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف قل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون ثم يعود إلى الركن فيستلمه ويخرج من باب الصفا لما روى جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف سبعا وصلى ركعتين ثم رجع إلى الحجر فاستلمه ثم خرج من باب الصفا الشرح أحاديث جابر الثلاثة رواها مسلم في صحيحه بمعناه وهي كلها بعض من حديثه الطويل في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لفظه عن جعفر بن محمد عن أبيه قال دخلنا على جابر فقال جابر خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ثم نفر إلى مقام إبراهيم فقرأ واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى البقرة فجعل