أحب ترك الطواف لشيء من ذلك لئلا يقطع فرضا لنفل أو فرض كفاية والله أعلم وأما إذا أحدث في طوافه فإن كان عمدا فطريقان أحدهما وهو المشهور في كتب الخراسانيين وذكره جماعة من العراقيين فيه قولان أصحهما وهو الجديد لا يبطل ما مضى من طوافه فيتوضأ ويبني عليه والثاني وهو القديم يبطل فيجب الإستئناف والطريق الثاني وبه قطع الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي والقاضي أبو الطيب في تعليقه وابن الصباغ وآخرون من العراقيين إن قرب الفصل بي قولا واحدا وإن طال فقولان الأصح الجديد يبنى والقديم يجب الاستئناف واحتج الماوردي في البناء على قرب بإجماع المسلمين على أن القعود اليسير في أثناء الطواف للإستراحة لا يضر وهذا الإستدلال ضعيف لأن الحدث عمدا مقصر ومع منافاة الحدث فحشه هذا كله في الحدث عمدا قال الماوردي وغيره وحكم الحدث سهوا كالعمد وأما سبق الحدث فإن قلنا يبني العامد فهذا أولى وإلا فقولان كسبق الحدث في الصلاة أحدهما يبني والثاني يستأنف وقال الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وغيرهما إن قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى أن لا يبطل وإن قلنا يبطلها فهو كالحدث في الطواف عمدا وذكر إمام الحرمين نحو هذا فقال إذا سبقه الحدث في الطواف قال الأصحاب إن قلنا سبق الحدث لا يبطل الصلاة فالطواف أولى وإن قلنا يبطلها ففي إبطاله الطواف قولان قال والفرق أن الصلاة في حكم خصلة واحدة بخلاف الطواف ولهذا لا يبطل بالكلام عمدا وكثرة الأفعال وقطع البغوي بأن من سبقه الحدث يبني على طوافه وقال الدارمي إن أحدث الطائف فتوضأ وعاد قريبا بنى نص عليه وقال ابن القطان والقيصري فيه قولان كالصلاة قال فعلى هذا يفرق بين العمد والسبق كالصلاة قال ومنهم من قال قولا واحدا كما نص عليه فهذه طرق الأصحاب وهي متقاربة ومتفقة على أن المذهب جواز البناء مطلقا في العمد والسهو وقرب الزمان وطوله قال الشافعي والأصحاب وحيث لا نوجب الإستئناف في جميع هذه الصور فنستحبه والله تعالى أعلم فرع حيث قطع الطواف في أثنائه بحدث أو غيره وقلنا يبني على الماضي فظاهر عبارة جمهور الأصحاب أنه يبني من الموضع الذي كان وصل إليه وقال الماوردي في الحاوي إن كان خروجه من الطواف عند إكمال طوفة بوصوله إلى الحجر الأسود عاد فابتدأ الطوفة التي تليها من الحجر الأسود وإن كان خروجه في أثناء طوفة قبل وصوله إلى
