وهذا هو المذهب وأما الطواف الذي هو غير طوافي القدوم والإفاضة فلا يسن فيه الرمل بلا خلاف سواء كان الطائف حاجا أو معتمرا متبرعا بطواف آخر أو غير محرم لأنه ليس بطواف قدوم ولا يستعقب سعيا وإنما يرمل في قدوم أو ما يستعقب سعيا كما سبق والله أعلم قال أصحابنا والاضطباع ملازم للرمل فحيث استحببنا الرمل بلا خلاف فكذا الاضطباع وحيث لم نستحبه بلا خلاف فكذا الاضطباع وحيث جرى خلاف في الرمل والاضطباع جميعا وهذا لا خلاف فيه وسبق بيانه في فصل الاضطباع والله أعلم فرع قد سبق أن القرب من البيت مستحب للطائف وأنه لو تعذر الرمل مع القرب للزحمة فإن رجا فرجة ولا يتأذى أحد بوقوفه ولا يضيق على الناس وقف ليرمل وإلا فالمحافظة على الرمل مع البعد أولى فلو كان في حاشية المطاف نساء ولم يأمن ملامستهن لو تباعد فالقرب بلا رمل أولى من البعد مع الرمل حذرا من انتقاض الوضوء وكذا لو كان بالقرب أيضا نساء وتعذر الرمل في جميع المطاف لخوف الملامسة فترك الرمل في هذه الحال أفضل قال أصحابنا ومتى تعذر الرمل استحب أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه أنه لو أمكنه الرمل لرمل نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب قال إمام الحرمين هو كما قلنا يستحب لمن لا شعر على رأسه إمرار الموسى عليه فرع لو طاف راكبا أو محمولا فهل يستحب أن يحرك الدابة ليسرع كإسراع الرامل ويسرع به الحامل أم لا فيه أربع طرق أصحها وبه قطع البغوي وآخرون فيهما قولان ومنهم من حكاهما وجهين أصحهما وهو الجديد يستحب لأنه كحركة الراكب والمحمول والثاني وهو القديم لا يستحب لأن الرمل مستحب للطائف لإظهار الجلد والقوة وهذا المعنى مقصود هنا ولأن الدابة والحامل قد يؤذيان الطائفين بالحركة والطريق الثاني وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو علي البندنيجي في الجامع والقاضي أبو الطيب وآخرون إن طاف راكبا حرك دابته قولا واحدا وإن حمل فقولان الجديد يرمل به الحامل وهو الأصح والقديم لا يرمل والطريق الثالث إن كان المحمول صبيا رمل حامله قطعا وإلا فالقولان والطريق الرابع يرمل به الحامل ويحرك الدابة قولا واحدا وبه قطع المصنف والدارمي وغيرهما والله أعلم فرع يستحب أن يدعو في رمله بما أحب من أمر الدين والدنيا والآخرة وآكده اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا نص على هذه الكلمات الشافعي واتفق
