رواه مسلم وعن جابر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمل الثلاثة أطواف من الحجر إلى الحجر رواه مسلم وهكذا الرواية الثلاثة أطواف وهو جائز وإن كان أكثر أهل العربية يبطلونه وقد جاءت له نظائر في الصحيح فهاتان الروايتان صحيحتان في استيعاب الرمل بالبيت وعدم استيعابه فيتعين الجمع بينهما وطريق الجمع أن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة قبل فتح مكة وكان أهلها مشركين حينئذ وحديث ابن عمر وجابر كان في حجة الوداع سنة عشر فيكون متأخرا فيتعين الأخذ به والله أعلم فرع في بيان الطواف الذي يشرع به الرمل وقد اضطربت طرق الأصحاب فيه ولخصها الرافعي متقنة فقال لا خلاف أن الرمل لا يسن في كل طواف بل إنما يسن في طواف واحد وفي ذلك الطواف قولان مشهوران أصحهما عند الأكثرين أنه يسن في طواف يستعقب السعي والثاني يسن في طواف القدوم مطلقا فعلى القولين لا رمل في طواف الوداع بلا خلاف ويرمل من قدم مكة معتمرا على القولين لوقوع طوافه مجزئا عن القدوم مع استعقابه السعي ويرمل أيضا الحاج الأفقي إذا لم يدخل مكة إلا بعد الوقوف أما من دخل مكة محرما بالحج قبل الوقوف وأراد طواف الوقوف فهل يرمل ينظر إن كان لا يسعى عقبة ففيه القولان الأول الأصح لا يرمل والثاني يرمل وعلى الأول إنما يرمل في طواف الإفاضة لاستعقابه السعي فأما إن كان يسعى عقب طواف القدوم فيرمل فيه بلا خلاف وإذا رمل فيه وسعى بعده لا يرمل في طواف الإفاضة بلا خلاف إن لم يرد السعي بعده وإن أراد إعادة السعي بعده لم يرمل بعده أيضا على المذهب وبه قطع الجمهور وحكى البغوي فيه قولين والأول أشهر أصحهما عند المصنف والبغوي والرافعي وآخرين لا يرمل والثاني يرمل وبه قطع الشيخ أبو حامد ودليلهما في الكتاب ولو طاف للقدوم ونوى أن لا يسعى بعده ثم بدا له وسعى ولم يكن رمل في طواف القدوم فهل يرمل في طواف الإفاضة فيه الوجهان ذكرهما القاضي أبو الطيب في تعليقه ولو طاف للقدوم فرمل فيه ولم يسع قال جمهور الأصحاب يرمل في طواف الإفاضة لبقاء السعي قال الرافعي الظاهر أنهم فرعوه على القول الأول وهو الذي يعتبر استعقاب السعي وإلا فالقول الثاني لا يعتبر استعقاب السعي فيقتضي أن يرمل في الإفاضة وأما المكي المنشىء حجة من مكة فهل يرمل في طواف الإفاضة فإن قلنا بالقول الثاني لم يرمل إذ لا قدوم في حقه وإن قلنا بالأول رمل لاستعقابه السعي
