في طواف القدوم نظرت فإن سعى بعده لم يعد الرمل والإضطباع في طواف الزيارة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا طاف الطواف الأول خب ثلاثا ومشى أربعا فدل على أنه لم يعد في غيره وإن لم يسع بعده وأخر السعي إلى ما بعد طواف الزيارة اضطبع ورمل في طوائف الزيارة لأنه يحتاج إلى الاضطباع للسعي فكره أن يفعل ذلك في السعي ولا يفعله في الطواف وإن طاف للقدوم وسعى بعده ونسى الرمل والاضطباع في الطواف فهل يقضيه في طواف الزيارة فيه وجهان أحدهما أنه يقضي لأنه إن لم يقض فاتته سنة الرمل والاضطباع ومن أصحابنا من قال لا يقضي وهو المذهب لأنه لو جاز أن يقضي الرمل لقضاه في الأشواط الأربعة فإن ترك الرمل والاضطباع والاستلام والتقبيل والدعاء في الطواف جاز ولا يلزمه شيء لأن الرمل والاضطباع هيئة فلم يتعلق بتركها جبران كالجهر والإسرار في القراءة والتورك والافتراش في التشهد والإستلام والتقبيل والدعاء كمال فلا يتعلق به جبران كالتسبيح في الركوع والسجود ولا ترمل المرأة ولا تضطبع لأن في الرمل تبين أعضاؤها وفي الاضطباع ينكشف ما هو عورة منها الشرح حديث ابن عمر رواه البخاري ومسلم بلفظه هنا ومعنى خب رمل والرمل بفتح الراء والميم وهو سرعة المشي مع تقارب الخطا وهو الخبب يقال رمل يرمل بضم الميم رملا ورملانا قوله حجا مبرورا هو الذي لا يخالطه إثم وقيل هو المقبول وسبق ذكره أول كتاب الحج والقول الأول قول شمر وآخرين مشتق من البر وهو الطاعة والقول الثاني قول الأزهري وغيره وأصله من البر وهو اسم جامع للخير ومنه بررت فلانا أي وصلته وكل عمل صالح بر ويقال بر الله حجه وأبره قوله وذنبا مغفورا قال العلماء تقديره اجعل ذنبي ذنبا مغفورا وسعيا مشكورا قال الأزهري معناه اجعله عملا متقبلا يذكر لصاحبه ثوابه فهذا معنى المشكور عند الأزهري وقال غيره أي عملا يشكر صاحبه قال الأزهري ومساعي الرجل أعماله واحدتها مسعاة قوله والقرآن من أعظم الذكر وهكذا هو في النسخ والأجود حذف من فيقال أعظم الذكر قوله لأنه هيئة احتراز ممن ترك ركعة أو سجدة من صلاته قوله الأشواط الأربعة خلاف طريقة الشافعي والأصحاب فإنهم كرهوا تسميته أشواطا كما سأوضحه إن شاء الله تعالى أما الأحكام فاتفق الشافعي والأصحاب على استحباب الرمل في الطوفات الثلاث
