معاوية وابن الزبير لم يروياه عن النبي صلى الله عليه وسلم بل أخذاه باجتهادهما وهو مخالف للأحاديث الصحيحة وقد خالفهما فيه ابن عمر وابن عباس وجمهور الصحابة فالصواب أنه لا يسن استلام الركنين الشاميين وأما قول معاوية ليس شيء من البيت مهجورا فقد أجاب عنه الشافعي فقال لم يدع أحد أن عدم استلامهما هجر للبيت لكنه استلم ما استلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك ما أمسك عنه فرع قد ذكرنا أنه يستحب استلام اليماني دون تقبيله قال الشافعي والأصحاب فإذا استلمه استحب أن يقبل يده بعد استلامه وقال إمام الحرمين والمتولي إن شاء قبلها قبل الاستلام وإن شاء بعده ولا فضيلة في تقديم الاستلام وذكر الفوراني وجهين وحكاهما أيضا عن صاحب البيان أحدهما يقبل يده ويستلمه كأنه ينقل القبلة إليه والثاني يستلمه ثم يقبل يده كأنه ينقل بركته إلى نفسه والمذهب استحباب تقديم الاستلام وجاء في هذه المسألة حديثان ضعيفان أحدهما يوافق المذهب والآخر يخالفه فالموافق عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده رواه البيهقي وضعفه والمخالف عن عبد الله بن مسلم بن هرمز عن مجاهد عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه رواه البيهقي وقال حديث لا يثبت مثله قال تفرد به عبد الله بن مسلم بن هرمز وهو ضعيف قال والأخبار عن ابن عباس في تقبيل الحجر الأسود والسجود عليه قال إلا أن يكون أراد بالركن اليماني الحجر الأسود فإنه أيضا يسمى بذلك فيكون موافقا لغيره والله أعلم