المصنف قوله في هذا الحديث روي فأتى به بصيغة تمريض مع أنه في الصحيحين وقال في الحديث الأول لقوله صلى الله عليه وسلم فأتى به بصيغة الجزم مع أنه حديث ضعيف والصواب العكس فيها وقوله عبادة تفتقر إلى البيت احتراز من الوقوف والسعي والرمي والحلق وأما قوله فافتقرت إلى النية كركعتي المقام فيوهم أن ركعتي الطواف تختصان بالمقام وتفتقران إلى فعلهما عند البيت ولا خلاف أنهما تصحان في غير مكة بين أقطار الأرض كما سنوضحه قريبا في موضعه إن شاء الله تعالى ولكن مراد المصنف بافتقارهما إلى البيت أنه لا تصح صلاتهما إلا إلى البيت حيث كان المصلي أما الأحكام ففي الفصل ثلاث مسائل إحداها يشترط لصحة الطواف الطهارة من الحدث والنجس في الثوب والبدن والمكان الذي يطؤه في طوافه فإن كان محدثا أو مباشرا لنجاسة غير معفو عنها لم يصح طوافه قال الرافعي والمراد للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المتنفل وهو تشبيه لا بأس به هذا كلامه قلت والذي أطلقه الأصحاب أنه لو لاقى النجاسة ببدنه أو ثوبه أو مشى عليها عمدا أو سهوا لم يصح طوافه ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في موضع الطواف من جهة الطير وغيره وقد اختار جماعة من أصحابنا المتأخرين المحققين المطلعين العفو عنها وينبغي أن يقال يعفى عما يشق الإحتراز عنه من ذلك كما عفي عن دم القمل والبراغيث والبق وونيم الذباب وهو روثه وكما عفي عن أثر استنجاء بالأحجار وكما عفي عن القليل من طين الشوارع الذي تيقنا نجاسته وكما عفي عن النجاسة التي لا يدركها الطرف في الماء والثوب على الأصح ونظائر ما ذكرته كثيرة مشهورة وقد سبق بيانها واضحة في مواضعها وقد سئل الشيخ أبو زيد المروزي عن مسألة من نحو هذا فقال بالعفو ثم قال الأمر إذا ضاق اتسع كأنه يستمد من قول الله تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج الحج ولأن محل الطواف في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ومن بعدهم من سلف الأمة وخلفها لم يزل على هذا الحال ولم يمتنع أحد من المطاف لذلك ولا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد بعده ممن يقتدى به بتطهير الطواف عن ذلك ولا ألزموا إعادة الطواف بسبب ذلك والله تعالى أعلم ومما تعم به البلوى في الطواف ملامسة النساء للزحمة فينبغي للرجل أن لا يزاحمهن وينبغي لهن أن لا يزاحمن بل يطفن من وراء الرجال فإن حصل لمس فقد سبق تفصيله في بابه والله أعلم المسألة الثانية ستر العورة شرط لصحة الطواف وقد سبق بيان عورة الرجل
