الإحرام لفعل محظور أو ترك مأمور لا تختص بزمان بل تجوز في يوم النحر وغيره وإنما تختص بيوم النحر والتشريق الضحايا ثم ما سوى دم الفوات يراق في النسك الذي هو فيه وأما دم الفوات فيجوز تأخيره إلى سنة القضاء وهل يجوز إراقته في سنة الفوات فيه وجهان وقيل قولان أصحهما لا بل يجب تأخيره إلى سنة القضاء وقد ذكرهما المصنف بدليلهما في باب الفوات فإن قلنا يجوز فوقت الوجوب سنة الفوات وإن قلنا بالأصح ففي وقت الوجوب وجهان أصحهما وقته إذا أحرم بالقضاء كما يجب دم التمتع بالإحرام بالحج ولهذا لو ذبح قبل تحلله من الفائت لم يجز على أصح الوجهين كما لو ذبح المتمتع قبل فراغ العمرة هذا إذا كفر بالذبح فإذا كفر بالصوم فإن قلنا وقت الوجوب أن يحرم بالقضاء لم يقدم صوم الثلاثة على القضاء ويصوم السبعة إذا رجع وإن قلنا يجب بالفوات ففي جواز صوم ثلاثة في حجة الفوات وجهان ووجه المنع أنه إحرام ناقص والله أعلم وأما المكان فالدماء الواجبة على المحرم ضربان واجب على المحصر بالإحصار أو بفعل محظور وسيأتي بيانه قريبا في فصل الدماء إن شاء الله تعالى والضرب الثاني واجب على غير المحصر فيختص بالحرم ويجب تفريقه على مساكين الحرم سواء الغرباء الطارئون والمستوطنون لكن الصرف إلى المستوطنين أفضل له أن يخص به أحد الصنفين نص عليه الشافعي واتفقوا عليه وفي اختصاص ذبحه بالحرم خلاف حكاه المصنف وآخرون وجهين وحكاه آخرون قولين أصحهما يختص فلو ذبحه في طرف الحل ونقله في الحال طريا إلى الحرم لم يجزئه والثاني لا يختص فيجوز ذبحه خارج الحرم بشرط أن ينقله ويفرقه في الحرم قبل تغيير اللحم وسواء في هذا كله دم المتمتع والقران وسائر ما يجب بسبب في الحل أو الحرم أو بسبب مباح كالحلق للأذى أو بسبب محرم وهذا هو الصحيح وفي القديم قول إن ما أنشىء سببه في الحل يجوز ذبحه وتفرقته في الحل قياسا على دم الإحصار وممن حكى هذا القول وفي وجه ضعيف أن ما وجب بسبب مباح لا يختص ذبحه وتفرقته بالحرم وفيه وجه أنه لو حلق قبل وصوله الحرم وذبح وفرق حيث حلق جاز وكل هذا شاذ ضعيف والمذهب ما سبق قال الشافعي والأصحاب ويجوز الذبح في جميع بقاع الحرم قريبها وبعيدها لكن الأفضل في حق الحاج الذبح بمنى وفي حق المعمر المروة لأنهما محل تحللهما وكذا حكم ما يسوقانه من الهدى