الحادية عشر قال الماوردي في الأحكام السلطانية في خصائص الحرم لا يحارب أهله فإن بغوا على أهل العدل فقد قال بعض الفقهاء يحرم قتالهم بل يضيق عليهم حتى يرجعوا عن البغي ويدخلوا في أحكام أهل العدل قال وقال جمهور الفقهاء يقاتلون على بغيهم إذا لم يمكن ردهم عن البغي إلا بالقتال لأن قتال البغاة من حقوق الله تعالى التي لا تجوز إضاعتها فحفظها في الحرم أولى من إضاعتها هذا كلام الماوردي وهذا الذي نقله عن أكثر الفقهاء هو الصواب وقد نص عليه الشافعي في كتاب اختلاف الحديث من كتب الأم ونص عليه الشافعي في آخر كتابه المسمى بسير الواقدي من كتب الأم وقال القفال المروزي في كتابه شرح التلخيص في أول كتاب النكاح في ذكر الخصائص لا يجوز القتال بمكة قال حتى لو تحصن جماعة من الكفار فيها لم يجز لنا قتالهم فيها وهذا الذي قاله القفال غلط نبهت عليه لئلا يغتر به فإن قيل فقد ثبت عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي بعد يوم فتح مكة يقول إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس ولا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب رواه البخاري ومسلم وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بمعناه في تحريم القتال بمكة وأنها لم يحل القتال بها إلا ساعة للنبي صلى الله عليه وسلم فالجواب أن معنى الحديث تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن إصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصن كفار في بلد تحصن كفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل وجه بكل شىء وقد نص الشافعي رضي الله عنه على هذا التأويل في آخر كتابه المعروف بسير الواقدي من كتب الأم والله أعلم الثانية عشرة سدانة الكعبة وحجابتها هي ولايتها وخدمتها وفتحها وإغلاقها ونحو ذلك وهذا حق مستحق لبني طلحة الحجبيين من بني عبد الدار بن قصى اتفق العلماء على هذا وممن نقله عن العلماء القاضي عياض في أواخر كتاب الحج من شرح صحيح مسلم وذكرته أنا هناك في شرح صحيح مسلم وأوضحته بدليله قال العلماء فهي ولاية لهم عليها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبقى دائمة أبدا ولهم ولذرياتهم لا تحل لأحد منازعتهم فيها
