المصنف بأنه بدل متلف يتجزأ فإذا اشترك جماعة في إتلافه قسم البدل بينهم كقسم المتلفات وكالدية وفي قوله يتجزأ احتراز من القصاص في النفس والطرف ولو اشترك محرم وحلال في قتل صيد لزم المحرم نصف الجزاء ولا شىء على الحلال وكذا لو اشترك محرم ومحلون أو محل ومحرمون وجب على المحرم من الجزاء بقسطه على عدد الرؤوس كبدل المتلفات هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ونص عليه الشافعي في الأم وقطع المتولي بأنه يجب على المحرم جزاء كامل وهذا شاذ ضعيف ولو أمسك محرم صيدا فقتله حلال ضمنه المحرم بالجزاء لأنه تسبب إلى إتلافه وهل يرجع به على الحلال القاتل فيه وجهان أحدهما يرجع وبه قطع المصنف وشيخه القاضي أبو الطيب والبغوي لأن القاتل أدخل المحرم في الضمان فرجع عليه كما لو غصب مالا فأتلفه إنسان في يده فإن الغاصب يرجع على المتلف وأصحهما لا يرجع وبه قطع الشيخ أبو حامد في تعليقه وأبو على البندنيجي في كتابه الجامع وصححه صاحب الشامل وغيره لأنه أتلف صيدا يجوز له إتلافه فإنه غير ممنوع منه لا لحق الله تعالى ولا لحق الآدمي فإن الممسك لا يملكه وإذا جاز له إتلافه لم يجب عليه ضمانه بخلاف مسألة الغصب فإن المتلف للمغصوب متعد فضمن والله علم ولو أمسك محرم صيدا فقتله محرم آخر فثلاثة أوجه أصحهما يجب الجزاء كله على القاتل لأنه وجد من الممسك سبب ومن القاتل مباشرة فوجب تقديم المباشرة كما في قتل الآدمي وغيره والثاني يجب الجزاء بينهما نصفين لأنهما من أهل ضمانه وهذا ينتقض بضمان الآدمي وبهذا الوجه قطع المصنف في التنبيه والثالث قاله القاضي أبو الطيب وصححه أبو المكارم يجب الضمان على كل واحد منهما فإن أخرجه الممسك رجع به على القاتل وإن أخرجه القاتل لم يرجع به على الممسك كما لو غصب شيئا فأتلفه آخر في يده وقال صاحب الشامل هذا الوجه أقيس عندي لأن ما ذكره الأول ينتقض بمن غصب شيئا وأتلفه غيره في يده وما ذكره الثاني فاسد لأن الضمان لا ينقسم على المباشرة والسبب الذي لا يلجىء في شىء من الأصول والله أعلم فرع قال الماوردي وغيره لو جرح الحلال صيدا في الحل ثم دخل الصيد الحرم فجرحه فيه فمات منهما لزمه نصف الجزاء لأنه مات من جرحين وجرح أحدهما مضمون دون الآخر فرع القارن والمفرد والمتمتع في جزاء الصيد وفي جميع كفارات الإحرام سواء