والعمرة بالوطء في دبر الرجل أو المرأة وتجب البدنة وهو كالوطء في قبلها قالوا وأما البهيمة فإن قلنا وطؤها يوجب الحد فكذلك وإن قلنا يوجب التعزيز فوجهان والصحيح ما قدمنا عن الجمهور والله علم فرع لو لف على ذكره خرقة وأولجه في امرأة فهل يفسد حجه فيه ثلاثة أوجه حكاها الصيمري والماوردي والروياني وصاحب البيان وغيرهم أصحهما يفسد كما لو لم يلف خرقة لأنه يسمى جماعا الثاني لا لأنه إنما أولج في خرقة والثالث اختاره أبو الفياض البصري والصيمري إن كانت الخرقة رقيقة لا تمنع الحرارة واللذة فسد حجه وإلا فلا وقد سبقت هذه الأوجه في باب ما يوجب الغسل وسبق أنها جارية في كل الأحكام والصحيح أنه جماع في كل الأحكام والله علم فرع قد سبق في باب ما يوجب الغسل أن أحكام الوطء تتعلق بتغييب جميع الحشفة ولا يتعلق شىء من أحكام الوطء ببعض الحشفة وأنه إذا كان مقطوعها فإن بقي من الذكر دون قدر الحشفة فلا حكم لإيلاجه وإن كان قدرها تعلقت الأحكام بتغييبه كله وإن كان أكثر فوجهان الأصح يتعلق بقدرها والثاني لا تتعلق إلا بكل الباقي وسبق هناك أن استدخال المرأة ذكر بهيمة له حكم وطء الرجل لها وفي استدخال الذكر المقطوع وجهان الأصح أنه كالوطء قال المصنف رحمه الله تعالى وإن قبلها بشهوة أو باشرها فيما دون الفرج بشهوة لم يفسد حجه لأنها مباشرة لا يجب الحد بجنسها فلم تفسد الحج كالمباشرة بغير شهوة وتجب عليه فدية الأذى لأنه استمتاع لا يفسد الحج فكانت كفارته ككفارة فدية الأذى والطيب والاستمناء كالمباشرة فيما دون الفرج في الكفارة لأنه بمنزلتها في التحريم والتعزير فكان بمنزلتها في الكفارة الشرح قد سبق في الإحرام أنه يحرم على المحرم المباشرة بشهوة كالقبلة والمفاخذة واللمس باليد بشهوة ونحو ذلك هذا إذا كان قبل التحللين فإن كان بينهما ففي تحريم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة خلاف مشهور في باب صفة الحج ومتى ثبت التحريم فباشر عمدا عالما بالتحريم مختارا لم يفسد حجه سواء أنزل أم لا وهذا لا خلاف فيه عندنا ولا تلزمه البدنة بلا خلاف وتلزمه الفدية الصغرى وهي فدية الحلق وقد سبق بيانها في أول الباب وأما قول إمام الحرمين والغزالي كل مباشرة نقضت الوضوء فهي
