الأصحاب فيه هل هو دم تخيير أم لا ففيه طرق أصحها عند المصنف وسائر الأصحاب وهو المنصوص في المختصر وغيره قال القاضي أبو الطيب في تعليقه هو نص الشافعي في عامة كتبه أنه دم ترتيب وتعديل فيجب بدنة فإن عجز عنها فبقرة وإن عجز فسبع شياه فإن عجز قوم البدنة دراهم بسعر مكة حال الوجوب ثم الدراهم بطعام وتصدق به فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما والطريق الثاني طريق أبي العباس بن سريج أن في المسألة قولين حكاه عنه القاضي حسين وغيره أصحهما كالطريق الأول والثاني أنه مخير بين هذه الأشياء الخمسة وهي البدنة والبقرة والشاة والإطعام والصيام فأيها شاء فعله وأجزأه مع القدرة على الثاني والطريق الثالث حكاه المصنف والأصحاب عن أبي إسحاق المروزي أن في المسألة قولين أصحهما الطريق الأول والثاني أنه خير بين الثلاثة الأولى وهي البدنة والبقرة والشاة فلا يجزي الإطعام والصيام مع القدرة على واحد من الثلاثة فإن عجز عن الثلاثة قوم أيها شاء وتصدق بقيمته طعاما فإن عجز عنه صام عن كل مد يوما والطريق الرابع أنه يجب بدنة فإن عجز فبقرة فإن عجز فسبع شياه فإن عجز قوم البدنة وصام فإن عجز عن الصيام أطعم فيقدم الصيام على الإطعام ككفارة الظهار ونحوها وقيل لا مدخل للإطعام والصيام هنا بل إذا عجز عن الغنم ثبت الهدى في ذمته إلى أن يجد تخريجا من أحد القولين في دم الإحصاء والله أعلم وحيث قلنا بالصيام فإن كسر مد صام عن بعض المد يوما كاملا بلا خلاف كما في نظائره من اليمين وغيرها وممن صرح به الماوردي وحيث قلنا بالإطعام قال صاحب البحر أقل ما يجزىء أن يدفع الواجب إلى ثلاثة من مساكين الحرم إن أمكنه ثلاثة فإن دفع إلى اثنين مع القدرة على ثالث ضمن وقد قدر الضمان وجهان أحدهما الثلث وأصحهما ما يقع عليه الاسم وهما كالخلاف فيمن دفع نصيب صنف من أهل الزكاة إلى اثنين فإن فرق على مساكين فهل يتعين لكل مسكين مد أم لا فيه وجهان حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما أصحهما لا يتعين بل يجوز أن يعطى المسكين أقل من مد وأكثر من مد كما لو ذبح الدم وفرق اللحم فإنه لا يتقدر بشيء ويجزى أن يدفع إلى المسكين القليل والكثير الثاني يتقدر بمد كالكفارة فإن أعطاه أكثر لم تحسب الزيادة وإن أعطاه أقل من مد لم يحسب شىء منه إلا أن يعطيه تمام المد والله علم وحيث قلنا بالبدنة أو البقرة أو الشاة فالمراد ما يجزي في الأضحية بلا خلاف وسيأتي إيضاحه في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى والله أعلم