المحظورات لزمه الفدية ولا يستثنى من هذا إلا الجماع مرة ثانية ففيه الخلاف الذي سنذكره قريبا إن شاء الله ولا خلاف فيما ذكرناه إلا ما انفرد به المتولي فإنه حكى قولا شاذا ضعيفا أنه لا يلزمه شىء بارتكاب المحظورات كما لو وطىء في نهار رمضان ثم وطىء ثانيا لا شىء عليه مع وجوب الإمساك وهذا القول باطل والله أعلم فرع هذا الذي ذكرناه كله في جماع العامد العالم بتحريمه المختار له العاقل أما الناسي والجاهل والمكره والمجنون والمغمى عليه فقد سبق بيان حكمهم في الباب الذي قبل هذا والله علم فرع إذا أحرم مجامعا ففيه ثلاثة أوجه حكاها البغوي والمتولي وغيرهما أصحهما لا ينعقد إحرامه كما لا تنعقد الصلاة مع الحديث والثاني ينعقد صحيحا فإن نزع في الحال فذاك وإلا فسد نسكه وعليه المضي في فاسده والقضاء والبدنة واحتجوا له بالقياس على الصوم فيما إذا طلع الفجر وهو مجامع إن نزع في الحال صح صومه وإلا فسد والثالث ينعقد فاسدا وعليه القضاء والمضي في فاسده سواء نزع أو مكث وأما الكفارة فإن نزع في الحال لم يجب شىء وإن مكث وجبت وفي الواجب القولان في نظائره أحدهما بدنة والثاني شاة واستدل البغوي لهذا الوجه الثالث بأن الحج لا يبطل ولا يخرج منه بمنافيه وهو الجماع فلا يمتنع انعقاده معه بخلاف الصلاة والله أعلم فرع إذا ارتد في أثناء حجته أو عمرته فوجهان مشهوران وقد ذكرهما المصنف في آخر باب الفوات والإحصار أصحهما يفسد كالصوم والصلاة صححه الأصحاب ونقله إمام الحرمين عن الأكثرين وهذا هو الأصح عند الشيخ أبي حامد والثاني لا يفسد كما لا يفسد بالجنون فعلى هذا لا يعتد بالمفعول في حال الردة لكن إذا أسلم بني على ما فعله قبل الردة إن كان وقف بعرفات إن كان وقت الوقوف باقيا فإن لم يكن وقف وأسلم بعد فوات وقته لزمه أن يتحلل بعمل عمرة وعليه القضاء كسائر أنواع الفوات وسواء طال زمن الردة أم قصر فالوجهان جاريان إن قلنا بالفساد فوجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أصحهما وبه قطع المصنف والأكثرون يبطل النسك من أصله فلا يمضي فيه لا في الردة ولا بعد الإسلام والثاني أنه كالإفساد بالجماع فيمضي في فاسده إن أسلم لكن لا كفارة عليه وحكى الدارمي في آخر باب الإحصار وجها عن حكاية ابن القطان أنه يبطل حجه وعليه بدنة وهذا شاذ ضعيف والله أعلم فرع قد ذكرنا أنه يجب على من أفسد حجه أو عمرته بالجماع دم واختلف
