.
الشرط الثاني أن تكون صيغة الشهادة صريحة فلو قال أشهد أنه جرح وأنهر الدم ومات المجروح لم يقبل ما لم يقل قتله إذ ربما يموت بسبب آخر والموت عقيب الجراحة يعرف أنه بالجراحة بقرائن خفية فلا يغني إلا ذكر القتل وذكر العراقيون وجها أنه يكفي كما تقوم الشهادة على اليد والتصرف مقام الملك لأنه مستند العلم .
ولو قال أشهد أنه أوضح رأسه لم يكف ما لم يصرح بالجراحة وإيضاح العظم .
فإن صرح وعجز عن تعيين محل الموضحة لالتباسها بموضحات على رأسه سقط القصاص وفي الأرش وجهان أحدهما لا كما إذا شهد رجل وامرأتان على موضحة عمدا فإنه إذا لم يثبت المقصود لم يثبت غيره .
والصحيح أنه يثبت لأنه لا قصور في نفس الشهادة وإنما التعذر في استيفاء القصاص .
ولو شهد على أنه قتله بالسحر لم يقتل لأن ذلك مما لا يشاهد وجه تأثيره فالقتل بالسحر لا يثبت إلا بالإقرار ثم قال الشافعي رضي الله عنه لو قال الساحر أمرضه سحري ولكن مات بسبب آخر فلولي الدم القسامة واعترافه بالمرض لوث وهذا يدل على أن المقر بالجرح إذا ادعى أن الموت بسبب آخر يجعل إقراره لوثا وقد قيل إن القول قول الجاني وهو جار في السحر .
فإن قيل تعلم السحر حرام أم لا قلنا إن كان فيه مباشرة محظور من ذكر سخف أو ترك صلاة فذلك هو الحرام فأما تعرف حقائق الأشياء على ما هي عليها فليس بحرام وإنما الحرام الإضرار بفعل السحر لا بتعلمه