.
ولو أوصى للجاني بالأرش بدل العفو لم يخرج هذا على الإبراء عما سيجب لأن هذه وصية يمكن الرجوع عنها وليس بإبراء منجز والوصية بما سيجب تجوز ونصوص الشافعي رضي الله عنه ها هنا تدل على منع الوصية للقاتل فإنه قال لو كان القاتل عبدا صح العفو لأن أثره يرجع إلى السيد الذي ليس بقاتل وقال لو كان الجاني مخطئا صح العفو لأن الفائدة للعاقلة لا للقاتل ولو كان العاقلة منكرا أو مخالفا في الدين فإن العفو باطل لأنه عفو عن القاتل فهو وصية له وقال الأصحاب إذا قال للخاطىء عفوت عنك وقلنا الوجوب لا يلاقيه فهو لغو وإن قلنا يلاقيه لغا أيضا على أحد الوجهين لأن ملاقاته له تقدير مختطف لا قرار له .
الرابعة إذا عفا بعد قطع الطرف على مال فقد ذكرناه في القصاص إن سرى فلو حز رقبته هل يكون كسراية قطعه فيه وجهان .
أحدهما نعم فإن الجاني واحد فيتحد الحكم كما تتحد الدية .
والثاني لا لأن سقوط القصاص كالمتولد عن معفو عنه .
الخامسة عفو الوارث بعد موت القتيل صحيح فإن استحق القصاص في الطرف والنفس فعفا عن أحدهما لم يسقط الآخر وقيل إن عفا عن النفس فقد التزم بقاء الأطراف فيسقط قصاص الطرف والنفس وإن كانت النفس مستحقة بقطع الطرف فعفا عن الطرف ففي جواز حز الرقبة وجهان .
أحدهما لا لأنه عفا عن الطرف