@ 180 @ وَالْمُسْتَغِلَّات الْوَقْفِيَّةُ وَفَاءً مُقَابِلَ الدَّيْنِ فَبَيْعُهَا لِأَجْلِ الدَّيْنِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى حُكْمِ الْمَحْكَمَةِ وَإِعْلَامِهَا وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مِنْ ذَاتِهِ يَعْنِي أَنَّ مَأْمُورَ التَّسْجِيلِ لَا يَسْمَحُ بِفَرَاغِ هَذَا الْوَكِيلِ ( الشَّارِحُ ) - * * * * * - . الْأَحْكَامُ الَّتِي يَتَّحِدُ وَيَفْتَرِقُ فِيهَا الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَارِي : يَفْتَرِقُ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عَنْ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الْأَمْوَالِ غَيْرِ الْمَرْهُونَةِ فِي أَرْبَعِ صُوَرٍ : الصُّورَةُ الْأُولَى : يُجْبَرُ الْوَكِيلُ فِي بَيْعِ الرَّهْنِ عَلَى بَيْعِ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَادَّةِ ( 715 ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ الْآتِيَةَ . سَوَاءٌ اُشْتُرِطَتْ الْوَكَالَةُ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ . وَإِجْبَارُ الْوَكِيلِ فِي الْوَكَالَةِ الَّتِي أُجْرِيَتْ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ إيضَاحُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ . وَأَمَّا إذَا نَظَرْنَا لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَلَا إجْبَارَ فِي الْوَكَالَةِ الَّتِي بَعْدَ الرَّهْنِ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ إنَّمَا تَلْزَمُ بِسِرَايَةِ اللُّزُومِ مِنْ الرَّهْنِ إلَيْهَا فَإِذَا ثَبَتَ قَصْدًا يُعْطِي لَهُ حُكْمَ نَفْسِهِ وَهِيَ فِي نَفْسِهَا إعَانَةٌ وَالْمُعِيرُ لَا يُجْبَرُ وَهَذَا أَصَحُّ ( الْكِفَايَةُ ) وَلَكِنَّ الْوَكِيلَ بِالْبَيْعِ عَادَةً لَا يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ وَكِيلٌ بِبَيْعِهِ . لِأَنَّهُ حَيْثُ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَبِيعَ بِنَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْمُوَكَّلِ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَمْتَنِعَ عَنْ إيفَاءِ لَوَازِمِ الْوَكَالَةِ وَأَنْ يُخْرِجَ نَفْسَهُ مِنْهَا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1522 ) . أَمَّا الْمُدَّعِي فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُرْتَهِنُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ ( أَبُو السُّعُودِ ) . الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ : الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْمُوَكِّلِ الرَّاهِنِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَارِي فَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِ مُوَكِّلِهِ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1521 ) . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ لَا يَنْعَزِلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ الرَّاهِنِ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ الْعَارِي فَيَنْعَزِلُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1527 ) . . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ الْمَرْهُونَ مُقَابِلَ ثَمَنٍ مُخَالِفٍ لِجِنْسِ الدَّيْنِ لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ إلَى جِنْسِ الدَّيْنِ بِبَيْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ بِطَرِيقَةِ بَيْعِ الصَّرْفِ . وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي هَذِهِ الصَّلَاحِيَّةُ ( أَبُو السُّعُودِ ) وَفِي الْوَاقِعِ أَنَّ هَاتَيْنِ الْوَكَالَتَيْنِ تَفْتَرِقَانِ بِصُورَةٍ خَامِسَةٍ أَيْضًا وَلَكِنَّهُ يَجِبُ مُرَاجَعَةُ التَّنْوِيرِ لِأَجْلِ ذَلِكَ . - * * * * * - . وَفِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّوَرِ مِنْ الْخُصُوصَاتِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ وَالْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ الْعَارِي بَلْ إنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْأَحْكَامِ ( الْهِنْدِيَّةُ ) وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي : الْوَكِيلُ يَبِيعُ الرَّهْنَ وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ الْعَارِي لَهُمَا أَنْ يَبِيعَا الرَّهْنَ بِالْأَجَلِ الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ وَنَقْدًا وَبِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ مُطْلَقَةٌ وَالْمُطْلَقُ يَجْرِي عَلَى إطْلَاقِهِ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ الْمَرْقُومُ هُوَ الْعَدْلُ الَّذِي أُودِعَ الرَّهْنُ عِنْدَهُ وَبَعْدَ أَنْ بَاعَ الْعَدْلُ الرَّهْنَ نَسِيئَةً عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِذَا طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَقُولَ : لَا أُعْطِيهِ مَا لَمْ يُحْضِرْ الْعَدْلُ ثَمَنَ الْمَرْهُونِ ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 730 ) . لِأَنَّ الرَّهْنَ صَارَ دَيْنًا بِالْبَيْعِ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ فَكَأَنَّهُمَا تَفَاسَخَا الرَّهْنَ وَصَارَ الثَّمَنُ رَهْنًا بِتَرَاضِيهِمَا ابْتِدَاءً لَا بِطَرِيقِ انْتِقَالِ حُكْمِ الرَّهْنِ إلَى الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الرَّهْنَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ لَمْ يَسْقُطْ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَهُ وَلَمْ يُسَلَّمْ إلَيْهِ بَلْ وَضَعَهُ فِي يَدِ عَدْلٍ ( الْعِنَايَةُ ) . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ هُوَ الْمُرْتَهِنُ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فَيُكَلَّفُ بِإِحْضَارِ الثَّمَنِ الْمَذْكُورِ ( الْفَتْحُ ) لَكِنْ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِبَيْعِ الرَّهْنِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَ الْمَرْهُونَ لِأَجَلٍ غَيْرِ مُتَعَارَفٍ بَيْنَ النَّاسِ كَوَكِيلِ الْبَيْعِ الْعَارِي . كَالْبَيْعِ مُؤَجَّلًا لِعَشْرِ سَنَوَاتٍ ( أَبُو السُّعُودِ ) إنَّمَا إذَا كَانَ الْمَرْهُونُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَلَمْ يَكُنْ عَدْلٌ وَوَكَّلَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ وَاسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْهُ جَازَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَبِيعَهُ نَسِيئَةً . كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْبَيْعُ نَسِيئَةً