@ 170 @ شُرِطَ اتِّفَاقُ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا الْوَضْعِ . لِأَنَّهُ نَظَرًا لِكَوْنِ الرَّهْنِ مِلْكَ الرَّاهِنِ فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَضَعَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ وَيَتَصَرَّفَ فِيهِ تَصَرُّفًا مُنِعَ عَنْهُ وَفْقًا لِأَحْكَامِ الْمَادَّةِ ( 96 ) وَحَيْثُ إنَّ الْأَيْدِي تَخْتَلِفُ فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ فَلَا يُعَدُّ الرَّاهِنُ بِرِضَاهُ بِحِفْظِ الْمُرْتَهِنِ رَاضِيًا بِحِفْظِ الْعَدْلِ . وَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَتْ مُوَافَقَةُ الرَّاهِنِ فِي هَذَا الْوَضْعِ . وَبِحُكْمِ الْمَادَّةِ ' 729 ' حَيْثُ إنَّ حَقَّ حِفْظِ وَحَبْسِ وَإِمْسَاكِ الْمُرْتَهِنِ الْمَرْهُونَ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ ثَابِتٌ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُخِلَّ بِهَذَا الْحَقِّ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ' 46 ' . فَبِنَاءً عَلَيْهِ مُوَافَقَةُ الْمُرْتَهِنِ لِهَذَا الْوَضْعِ اُشْتُرِطَتْ أَيْضًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَادَّةِ وَالْمَادَّةِ الْآنِفَةِ : إنَّ وُقُوعَ مُقَاوَلَةِ إيدَاعِ الرَّهْنِ لِلْعَدْلِ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ كَانَ أَثْنَاءَ الْعَقْدِ وَفِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَانَ بَعْدَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ فَتَفْتَرِقُ الْمَادَّتَانِ عَنْ بَعْضِهِمَا فِي هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَا يُسْتَغْنَى بِإِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى ' الْهِنْدِيَّةُ وَالْبَزَّازِيَّةُ ' . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 754 ) : لَيْسَ لِلْعَدْلِ أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ حَالَةَ كَوْنِ الدَّيْنِ بَاقِيًا وَإِنْ فَعَلَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ . . يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَدْلِ وَالدَّيْنُ بَاقٍ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَنْ يُعْطِيَ الرَّهْنَ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِلَا إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ إلَى الرَّاهِنِ بِلَا إذْنِ الْمُرْتَهِنِ . لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كِلَيْهِمَا تَعَلَّقَ بِالرَّهْنِ وَلَفْظُ عَدْلٍ هُنَا مَذْكُورٌ بِصُورَةٍ مُطْلَقَةٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِلْعَدْلِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَادَّةِ ( 752 ) وَالْعَدْلُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَادَّةِ ( 753 ) وَلِذَلِكَ حُكْمُ هَذِهِ الْمَادَّةِ يَجْرِي فِي كِلَا الْعَدْلَيْنِ . وَكَمَا أَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ تَعَلَّقَ بِسَبَبِ يَدِ الْعَدْلِ وَأَمَانَتِهِ بِحِفْظِ الْمَرْهُونِ فَتَعَلَّقَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ الْمَرْهُونِ وَلِهَذَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّ الْآخَرِ ( الدُّرَرُ ) . تَعْبِيرُ ( لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِلْآخَرِ ) لِأَجْلِ الِاحْتِرَازِ مِنْ إعْطَائِهِ أَمِينَهُ . لِأَنَّهُ كَمَا أُشِيرَ إلَيْهِ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَمِينَهُ ( الْخَانِيَّةُ ) . وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَرْهُونَ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ لَيْسَ بِأَمِينِهِ بِلَا ضَرُورَةٍ فَإِنْ فَعَلَ يَكُونُ ضَامِنًا بِضَمَانِ الْغَصْبِ ( الْأَنْقِرْوِيُّ ) . وَإِذَا أَعْطَى الْعَدْلُ الرَّهْنَ أَحَدَ الطَّرَفَيْنِ بِلَا إذْنِ الْآخَرِ يَعْنِي إذَا أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ بِدُونِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِدُونِ إذْنِ الرَّاهِنِ مَثَلًا أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَيُعِيدَهُ كَالْأَوَّلِ إلَى يَدِهِ . لِأَنَّهُ مِنْ اللَّازِمِ إعَادَةُ مَا أَخَذَ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ قَبْلَ الِاسْتِرْدَادِ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُعَادَ إلَى الْعَدْلِ فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ يَضْمَنُ الْعَدْلُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ . لِأَنَّ الْعَدْلَ كَمَا أَنَّهُ مُسْتَوْدَعُ الرَّاهِنِ فِي حَقِّ عَيْنِ الْمَرْهُونِ فَهُوَ مُسْتَوْدَعُ الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ مَالِيَّةِ الْمَرْهُونِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْآخَرِ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدَعِ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 790 ) أَنْ يُودِعَ الْوَدِيعَةَ إلَى أَجْنَبِيٍّ ( الْهِدَايَةُ ) . ثُمَّ أَنَّهُ أَعْطَى الْعَدْلَ الرَّهْنَ الْمُرْتَهِنُ يَكُونُ قَدْ أَعْطَى مِلْكَ الْغَيْرِ آخَرَ بِلَا إذْنٍ وَهَذَا كَمَا أَنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ ( 96 ) غَيْرُ جَائِزٍ إذَا أَعْطَاهُ الرَّاهِنُ أَيْضًا يَكُونُ أَبْطَلَ يَدَ الْمُرْتَهِنِ وَهَذَا تَعَدٍّ ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 30 )