@ 139 @ ( الرَّهْنِ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ ) . الْجَوَابُ - لَيْسَ مُنَافِيًا ; لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ضَمَانُ الْمُرْتَهِنِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْإِتْلَافِ هُوَ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ وَأَمَّا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَضَمَانُ الرَّهْنِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ ضَمَانُ الرَّهْنِ . وَلَيْسَ مِنْ مُنَافَاةٍ بَيْنَ الضَّمَانَيْنِ بَلْ مُمْكِنٌ اجْتِمَاعُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُرْتَهِنِ . مَثَلًا بَيْنَمَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمَالِ الْمَرْهُونِ مُقَابِلَ الدَّيْنِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ فِي شَهْرِ مُحْرِمٍ أَلْفَ قِرْشٍ تَنَزَّلَتْ بِسَبَبِ تَرَاجُعِ السِّعْرِ فِي شَهْرِ رَجَبٍ إلَى سِتِّمِائَةِ قِرْشٍ وَاسْتَهْلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ يَضْمَنُ السِّتَّمِائَةِ قِرْشٍ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ بِضَمَانِ الْغَصْبِ وَالْأَرْبَعمِائَةِ الْبَاقِيَةَ بِضَمَانِ الرَّهْنِ وَيُعْتَبَرُ الدَّيْنُ أُوفِيَ كَامِلًا ( مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ وَالْخَانِيَّةُ ) . 4 - تَعْيِيبُ الْمُرْتَهِنِ الرَّهْنَ : الْحُكْمُ الرَّابِعُ - إذَا عَيَّبَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مِقْدَارُ قِيمَةِ النَّقْصِ الْعَارِضِ عَلَى الْمَرْهُونِ بِسَبَبِ التَّعَبِ ( الدُّرَرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) فَإِذَا كَانَ بَدَلُ الضَّمَانِ هَذَا مُسَاوِيًا لِلدَّيْنِ يَكُونُ أُوفِيَ تَمَامًا مَعَ إذَا زَادَ شَيْءٌ يَرُدُّهُ إلَى الرَّاهِنِ مَعَ الرَّهْنِ . وَإِذَا نَقَصَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ مَدِينِهِ وَيَسْتَوْفِيَهُ مِنْ الرَّهْنِ . فَائِدَةٌ - فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ لَمَّا وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الرَّاهِنِ أُخِذَ مِنْهُ بَدَلُ الضَّمَانِ وَأُعْطِيَ إلَى الْمُرْتَهِنِ فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَجْدُرُ بِالتَّدْقِيقِ . وَلَكِنْ مَتَى وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ضَمَانُ الْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ يَعْنِي مَتَى اقْتَضَى تَأْدِيَةُ بَدَلِ الضَّمَانِ كَيْ تَكُونَ صُورَةُ التَّضْمِينِ مُعْتَبَرَةً يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي : يُؤْخَذُ بَدَلُ الضَّمَانِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ , وَيُعْطَى إلَى الرَّاهِنِ ثُمَّ يُعْطِيهِ الرَّاهِنُ إلَى الْمُرْتَهِنِ بِصِفَةِ رَهْنٍ وَإِلَّا يَبْقَى الضَّمَانُ الْوَاقِعُ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ مَا لَمْ يُؤْخَذْ وَيُقْبَضْ مِنْ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ مَدِينٌ بِبَدَلِ الضَّمَانِ فَتَأْدِيَتُهُ لَا تَصِحُّ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ يَدِهِ وَيُقْبَضَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا لِلدَّيْنِ وَقَابِضًا لَهُ فِي آنٍ وَاحِدٍ . ( الشَّارِحُ ) . عَوْدَةُ الْمُرْتَهِنِ إلَى الْوِفَاقِ بَعْدَ مُخَالَفَتِهِ : قَوْلُهُ - ( إذَا أَتْلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَوْ عَيَّبَ إلَخْ ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الرَّاهِنِ وَعَمِلَ شَيْئًا يُوجِبُ الضَّمَانَ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ عَادَ إلَى الْوِفَاقِ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَ نَقْصٌ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ وَكَذَّبَهُ الرَّاهِنُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 76 ) رَدُّ الْمُحْتَارِ . فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا أَنَّ تَعْبِيرَ ( يَبْرَأُ الرَّاهِنُ مِنْ الضَّمَانِ ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ وَإِلَّا فَكَمَا سَيَذْكُرُ فِي اللَّاحِقَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الضَّمَانَ الَّذِي يَكُونُ بِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ هَلَاكِ الرَّهْنِ بَاقٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ . - * * * * * - لَاحِقَةٌ . فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْعَائِدَةِ لِسُقُوطِ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ وَإِنْ تَكُنْ سَبَقَتْ الْإِشَارَةُ إلَى الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ إجْمَالًا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1 0 4 ) فَقَدْ شُرِّعَ بِتَفْصِيلِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بِنَاءً عَلَى الْمُنَاسَبَةِ الْمَوْقِعِيَّةِ : مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِضَمَانِ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ وَلَكِنَّ الْإِمَامَ الشَّافِعِيَّ رحمه الله تعالى قَالَ بِعَدَمِ سُقُوطِ الدَّيْنِ كُلًّا أَوْ قِسْمًا عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ وَسَرَدَ مَا يَأْتِي فِي مَقَامِ الِاسْتِدْلَالِ