@ 129 @ ( أَبُو السُّعُودِ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . وَلِنُوَضِّحَ بِمِثَالِ فِقْرَةِ الْمَجَلَّةِ الثَّانِيَةِ هَذِهِ : مَثَلًا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ : رَهَنْت هَذِهِ السَّاعَةَ مُقَابِلَ عَشْر ذَهَبَاتٍ مِنْ الدَّيْنِ الْبَالِغِ خَمْسَ عَشَرَةَ ذَهَبًا أَوْ رَهَنْت هَذَا السَّيْفَ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسِ ذَهَبَاتٍ مِنْهُ , وَقَبِلَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَبَعْدَ أَنْ قَبَضَ الِاثْنَيْنِ إذَا أُعْطِيَ خَمْسَ ذَهَبَاتٍ لِلرَّاهِنِ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ السَّيْفَ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَقُولَ : لَا , اعْطِنِي السَّيْفَ مَا لَمْ يُوفِ كُلَّ الدَّيْنِ . وَإِذَا امْتَنَعَ عَنْ إعْطَائِهِ يَكُونُ غَاصِبًا . وَالْإِتْيَانُ شَرْحًا بِقَوْلِهِ : بِعَقْدٍ وَاحِدٍ , مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الْمَجَلَّةِ . وَإِلَّا فَإِنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْفِقْرَةِ جَارٍ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَدِّدًا . كَمَا لَوْ رُهِنَ مَالٌ وَسُلِّمَ بِعَقْدٍ مُقَابِلَ دَيْنٍ ثُمَّ رُهِنَ مَالٌ آخَرُ وَسُلِّمَ بِعَقْدٍ آخَرَ مُقَابِلَ دَيْنٍ آخَرَ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ . يَعْنِي أَنَّهُ مَتَى أُوفِيَ دَيْنٌ يَسْتَخْلِصُ الْمَالَ الَّذِي فِي مُقَابِلَتِهِ ( الْبَزَّازِيَّةُ ) . يُشَارُ إلَى مَسْأَلَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ : أَوَّلًا : ذُكِرَ فِي الْمَجَلَّةِ ( شَيْئَانِ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُرْهَنَ نِصْفُ شَيْءٍ مُقَابِلَ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ وَيُرْهَنَ النِّصْفُ الثَّانِي مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْبَاقِي . وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 720 ) . ثَانِيًا : قِيلَ أَيْضًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّ الرَّهْنَ دُونَ أَنْ يَتَعَيَّنَ مِقْدَارٌ مِنْ الدَّيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَجُوزُ . مَثَلًا إذَا قَصَدَ رَجُلٌ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَ الْآخَرِ خَاتَمَيْنِ مُقَابِلَ ثَلَاثِمِائَةِ قِرْشٍ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَقَالَ : رَهَنْت أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ لِمِائَةٍ وَالْآخَرَ لِمِائَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ الْخَاتَمَيْنِ لِمِائَةٍ وَأَيَّهُمَا لِمِائَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ ) ; لِأَنَّهُ عِنْدَ هَلَاكِ أَحَدِ الْخَاتَمَيْنِ فَمَا يُصِيبُهُ مِنْ الدَّيْنِ يَسْقُطُ كَمَا سَيَذْكُرُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) وَبِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ إذْ ذَاكَ أَيَّ الدَّيْنِ يَسْقُطُ مُقَابِلَ الْخَاتَمِ الْهَالِكِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا . اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ ( 709 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 732 ) - لِصَاحِبِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ أَنْ يُؤَاخِذَ الرَّاهِنَ الْمُسْتَعِيرَ لِتَخْلِيصِ الرَّهْنِ وَتَسْلِيمِهِ إيَّاهُ وَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ عَاجِزًا عَنْ أَدَاءِ الدَّيْنِ بِسَبَبِ فَقْرِهِ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَفِيَهُ وَيُخَلِّصَ مَالَهُ . لِلْمُعِيرِ مَتَى شَاءَ أَنْ يُؤَاخِذَ الْمُسْتَعِيرَ الْحَاضِرَ كَيْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ وَيُخَلِّصَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَعْنِي أَنْ يَطْلُبَ الْعَارِيَّةَ . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 825 ) وَإِلَّا فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 735 ) . مَعَ إنَّمَا مَتَى كَانَتْ الْإِعَارَةُ الَّتِي بِقَصْدِ الرَّهْنِ مُؤَقَّتَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَيْسَ لِلْمُعِيرِ أَنْ يَطْلُبَ الرَّهْنَ الْمُسْتَعَارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ وَلَا أَنْ يُؤَاخِذَهُ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 728 ) . يَجُوزُ لِلْمُسْتَعِيرِ تَوْكِيلُ شَخْصٍ آخَرَ أَمِينًا لَهُ لِقَبْضِ الْمَرْهُونِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ هَذَا الْوَكِيلِ لَا يَكُونُ الْمُسْتَعِيرُ ضَامِنًا . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 91 ) . وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّخْصُ أَمِينَ الْمُسْتَعِيرِ وَتَلِفَ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِهِ لَزِمَ الضَّمَانُ . ( الْخَانِيَّةُ ) . الْحَمْلُ وَالْمُؤْنَةُ يَعْنِي الْمَصَارِيفَ النَّقْلِيَّةَ . لِإِعَادَةِ الرَّهْنِ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ وَلَيْسَتْ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قِيَاسًا لِلْمَادَّةِ ( 830 )