@ 128 @ الْمُبَالَغَةِ فِي حَمْلِ الدَّائِنِ وَإِجْبَارِهِ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ يُعْتَبَرُ كُلُّ الْمَرْهُونِ مَحْبُوسًا مُقَابِلَ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَنَظِيرَ هَذَا الْمَبِيعِ الَّذِي فِي يَدِ الْبَائِعِ ; لِأَنَّهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّتَيْنِ 278 و 279 إذَا أَوْفَى الْمُشْتَرِي مِقْدَارًا مِنْ الثَّمَنِ إلَى الْبَائِعِ . فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْبَعْضَ مِنْ الْمَبِيعِ الْهِدَايَةُ وَالْعَيْنِيُّ مَثَلًا لَوْ رَهَنَ شَخْصٌ عِنْدَ آخَرَ لِأَجْلِ دَيْنِهِ الْبَالِغِ أَلْفَ قِرْشٍ خَاتَمًا قِيمَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَلْفٌ أَوْ خَمْسُمِائَةِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ إيَّاهُمَا ثُمَّ أَدَّى خَمْسَمِائَةِ قِرْشٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ أَحَدَ الْخَاتَمَيْنِ بِلَا رِضَا الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مُخْتَلِفَ الْجِنْسِ أَيْ خَمْسَ مِائَةٍ مِنْهُ ذَهَبًا وَخَمْسَ مِائَةٍ فِضَّةٍ الْهِنْدِيَّةُ فِي الْفَصْلِ الرَّابِعِ مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ ' . كَمَا إنَّ الْحُكْمَ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَيْضًا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . ' اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 379 ' . وَلَكِنَّهُ ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ' 6 1 7 ' أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرُدَّ الْمَرْهُونَ , يَفْسَخَ قِسْمًا مِنْ الرَّهْنِ . وَلِذَلِكَ أَيْضًا إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَسَقَطَ الدَّيْنُ وَكَانَ قَدْ أَوْفَى مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ يَسْتَرِدُّ الرَّاهِنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ مَا كَانَ أَعْطَاهُ وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ' 1 74 ' عَبْدُ الْحَلِيمِ يَعْنِي أَنَّهُ بِقَضَاءِ مِقْدَارٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا يُصْبِحُ الْمَرْهُونُ مَرْهُونًا مُقَابِلَ الْمِقْدَارِ الْبَاقِي وَحَيْثُ إنَّهُ يَبْقَى مَرْهُونًا مُقَابِلَ الدَّيْنِ كُلَّهُ كَمَا كَانَ فَيَجْرِي الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ . مَثَلًا لَوْ رَهَنَ الرَّاهِنُ مَالًا مُقَابِلَ أَلْفِ قِرْشٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ أَوْفَى لِلْمُرْتَهِنِ أَرْبَعَمِائَةِ قِرْشٍ مِنْهُ وَقَالَ : فَلْيَبْقَ الرَّهْنُ مُقَابِلَ السِّتِّمِائَةِ قِرْشٍ الْبَاقِيَةِ فَلَا حُكْمَ لِهَذَا الْكَلَامِ وَيَبْقَى مَرْهُونًا مُقَابِلَ كُلِّ الدَّيْنِ ( الْأَنْقِرْوِيُّ وَشَرْحُ الْمَجْمَعِ ) . وَلَكِنْ إذَا رَهَنَ شَيْئَيْنِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ مُقَابِلَ دَيْنٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ عَيَّنَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ وَأَوْفَى الْمِقْدَارَ الَّذِي تَعَيَّنَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ أَبْرَأَ أَوْ وَهَبَ لِلرَّاهِنِ فَلِلرَّاهِنِ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَخْلِصَهُ وَحْدَهُ فَقَطْ . ( اُنْظُرْ شَرْحَ الْمَادَّةِ 729 ) . وَيُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ بِخُصُوصِ أَيِّ رَهْنٍ أَعْطَاهُ . ( اُنْظُرْ الْمَادَّةَ 775 1 ) . سُؤَالٌ وَجَوَابٌ : بِمَا أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَتَعَدَّدُ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَتَعَدَّدُ الرَّهْنُ مِثْلَ الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ الرِّوَايَةُ مُخْتَلِفَةٌ بِخُصُوصِ تَعَدُّدِ عَقْدِ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ : فَعَلَى رِوَايَةٍ يَتَعَدَّدُ عَقْدُ الرَّهْنِ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرِيرُ الْعَقْدِ . وَالْحَالُ أَنَّهُ كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ الْمَادَّةِ ( 179 ) وَشَرْحِهَا لَا يَتَعَدَّدُ الْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّهُ فِي قَبُولِ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحِصَّةٍ مِنْ الثَّمَنِ إضْرَارٌ لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ هِيَ أَنْ يُضَمَّ الرَّدِيءُ إلَى الْجَيِّدِ وَيُبَاعُ الرَّدِيءُ وَالْجَيِّدُ مَعًا . وَحَيْثُ إنَّ مِلْكَ الرَّاهِنِ لَا يَزُولُ فِي الرَّهْنِ فَلَيْسَ مِنْ ضَرَرٍ لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبُولِ الرَّهْنِ وَفِي أَحَدٍ مِنْ الْمَرْهُونِ الْمُتَعَدِّدِ . فَهَا أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى هَذَا السَّبَبِ وَهَذِهِ الْحِكْمَةِ حِينَمَا يَقُولُ الْبَائِعُ : بِعْت حِصَانِي هَذَا بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَفَرَسِي هَذِهِ بِخَمْسَ عَشَرَةَ ذَهَبًا , فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَقْبَلَ الِاثْنَيْنِ بِهَذَا الْوَجْهِ وَأَمَّا إذَا قَالَ الرَّاهِنُ : رَهَنْتُك حِصَانِي هَذَا مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ مِنْ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ ذَهَبًا مِنْ الَّتِي لَك عَلَيَّ وَرَهَنْتُك فَرَسِي هَذِهِ مُقَابِلَ الْخَمْسَ عَشْرَةَ ذَهَبًا الْبَاقِيَةِ , فَلَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى قَبُولِ الِاثْنَيْنِ وَأَمَّا إنْ قَالَ : ارْتَهَنْت هَذَا الْحِصَانَ مُقَابِلَ عَشْرِ ذَهَبَاتٍ صَحَّ ذَلِكَ الْهِدَايَةُ وَعَيْنِيٌّ . وَأَمَّا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَحُكْمُ هَذِهِ الْفِقْرَةِ أَيْضًا نَظِيرُ حُكْمِ الْفِقْرَةِ السَّالِفَةِ . وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ لَا يَتَعَدَّدُ عَقْدُ الرَّهْنِ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا بِمُجَرَّدِ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ التَّفْصِيلَاتِ أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَبِلَتْ الرِّوَايَةَ الْأُولَى