@ 125 @ خَامِسًا : يَكُونُ بِحَوَالَةِ الْمُرْتَهِنِ أَحَدُ دَائِنِيهِ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 690 ) . وَأَمَّا إذَا أَحَالَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى شَخْصٍ فَلَا يَفُكُّ الرَّهْنَ وَلَيْسَ مِنْ الْمُنَاسِبِ أَنْ يُعْتَبَرَ كَأَنَّهُ قَدْ فَكَّ كَمَا ذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 690 ) . وَقَوْلُهُ ( أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ ) يَعْنِي أَنَّ سَائِرَ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُتَدَاخَلُوا فِي الرَّهْنِ الْمَذْكُورِ أَوْ أَنْ يَدْخُلَ فِي قِسْمَةِ الْغُرَمَاءِ . سَوَاءٌ أَكَانَ الرَّاهِنُ تُوُفِّيَ أَمْ حَيًّا أَمْ مُفْلِسًا فَوَالْحَالَةُ هَذِهِ تَعْبِيرُ ( وَفَاةً ) الْوَارِدُ فِي الْمَجَلَّةِ لَيْسَ احْتِرَازِيًّا . الْمَسْأَلَةُ الْمُتَفَرِّعَةُ عَلَى الْحُكْمِ الثَّانِي : وَفِي هَذَا التَّقْدِيرِ يُبَاعُ الرَّهْنُ وَيُوَفَّى الدَّيْنُ كَامِلًا مِنْ ثَمَنِهِ . فَإِذَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يُقَسَّمُ غَرَامَةً بَيْنَ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا لَمْ يُوَفِّ ثَمَنُهُ دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ يَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ بَاقِيَ الدَّيْنِ غَرَامَةً مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الرَّاهِنِ ( فَتَاوَى ابْنِ نُجَيْمٍ وَالْبَزَّازِيَّةُ ) . إيضَاحُ الْحُكْمِ الثَّالِثِ : سَتَذْكُرُ التَّفْصِيلَاتُ الْعَائِدَةُ لَهُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 1 74 ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 730 ) ( لَا يَكُونُ الرَّاهِنُ مَانِعًا لِلْمُطَالَبَةِ بِالدَّيْنِ حَتَّى إنَّهُ بَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ أَيْضًا فَصَلَاحِيَّةُ الْمُرْتَهِنِ فِي مُطَالَبَةِ الرَّاهِنِ بَاقِيَةٌ ) . الرَّهْنُ لَا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُهُ وَبَعْدَ قَبْضِ الرَّهْنِ وَحَبْسِهِ أَيْضًا فَصَلَاحِيَّةُ الْمُرْتَهِنِ فِي مُطَالَبَةِ الرَّاهِنِ بِمَطْلُوبِهِ الْمُعَجَّلِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ وَحَتَّى فِي حَبْسِ الْمَدِينِ الرَّاهِنِ بَاقِيَةً لِأَجْلِ أَخْذِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ بَاقٍ أَيْضًا بَعْدَ الرَّهْنِ وَحَيْثُ إنَّ الرَّهْنَ لِزِيَادَةِ الصِّيَانَةِ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ طَلَبِ الدَّائِنِ ( الْكِفَايَةُ ) غَيْرَ أَنَّهُ فِي زَمَانِنَا نَظَرًا لِلْأُصُولِ الْمَرْعِيَّةِ إذَا كَانَ لِلرَّاهِنِ مَالٌ مَرْهُونٌ أَوْ مَالٌ آخَرُ كَافٍ لِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا يُحْبَسُ بَلْ إنَّ مَالَهُ يُبَاعُ بِمَعْرِفَةِ الْمُحَكِّمَةِ وَيُسَدَّدُ مَطْلُوبُ الْمُرْتَهِنِ وَالدَّائِنِ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَدِينُ بِبَيْعِ مَالِهِ . وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَتَى طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ كَامِلَ دَيْنِهِ الْمُعَجَّلِ أَوْ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي حَلَّ أَجَلُهُ أَوْ التَّقْسِيطَ الَّذِي حَلَّ مِنْهُ فَعِنْدَمَا يَعْتَرِفُ الرَّاهِنُ بِوُجُودِ الرَّهْنِ سَالِمًا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ يُؤْمَرُ الرَّاهِنُ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يُكَلَّفُ الْمُرْتَهِنُ فِي ذَلِكَ التَّقْدِيرِ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ إلَى مَجْلِسِ الْمُرَافَعَةِ ; لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ مِنْ إحْضَارِ الرَّهْنِ بَعْدَ الِاعْتِرَافِ بِبَقَائِهِ ( الزَّيْلَعِيّ وَالْكِفَايَةُ ) وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَعْدَ أَنْ يُؤَدِّيَ الدَّيْنَ كَامِلًا فَأَوَّلًا يُسَلِّمُ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ إلَى الرَّاهِنِ . وَثَانِيًا يَلْزَمُ تَقْدِيمُ أَدَاءِ الدَّيْنِ عَلَى رَدِّ وَتَسْلِيمِ الرَّهْنِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ فَتَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ أَوَّلًا يُبْطِلُ الْوَثِيقَةَ فَلَوْ وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْهُونِ أَوَّلًا فَنَظَرًا لِاحْتِمَالِ وَفَاةِ الرَّاهِنِ يَلْزَمُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَنْ يُشَارِكَ الْمُرْتَهِنُ الْغُرَمَاءَ مَعَ أَنَّ بُطْلَانَ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي هَذَا ثَابِتٌ كَمَا فِي الْبَيْعِ وَيُؤْمَرُ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا ( الْخَانِيَّةُ ) . ثُمَّ حَيْثُ إنَّ الْمُرْتَهِنَ عَيَّنَ حَقَّ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ يَعْنِي لِأَنَّ حَقَّ الرَّاهِنِ فِي الْمَرْهُونِ مُتَعَيِّنٌ وَمُتَقَرِّرٌ يَقْتَضِي أَنْ يُعَيِّنَ الرَّاهِنُ أَيْضًا حَقَّ الْمُرْتَهِنِ فِي الدَّيْنِ وَأَنْ تَحْصُلَ الْمُسَاوَاةُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . وَأَمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ حَيْثُ إنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعَيُّنِ فَلَا يَحْصُلُ التَّعَيُّنُ الْمَذْكُورُ إلَّا بِقَبْضِ الدَّيْنِ الْمُخْتَارُ وَالدُّرُّ وَالزَّيْلَعِيّ . وَأَمَّا إذَا ادَّعَى الرَّاهِنُ هَلَاكَ الرَّهْنِ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ وَسُقُوطَ الدَّيْنِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ
