@ 109 @َّ الْوَدِيعَةَ لِلْمُوَدِّعِ وَيَسْقُطُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وُجُوبُ الْحِفْظِ عَنْهُ . وَهَذَا الرَّهْنُ هُوَ أَيْضًا كَذَلِكَ إنْ شَاءَ الْمُرْتَهِنُ أَمْسَكَهُ وَتَجِبُ حِينَئِذٍ مُحَافَظَتُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ وَيَسْقُطُ فِي هَذَا التَّقْدِيرِ وُجُوبُ حِفْظِهِ عَنْهُ فَوَالْحَالَةُ هَذِهِ مَا هُوَ الْفَرْقُ إذًا بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ بِهِ ؟ ( الشَّارِحُ ) . الْجَوَابُ - بِمَا أَنَّ لِلْمُرْتَهِنِ صَلَاحِيَّةَ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ الْمَرْهُونِ فَيَكُونُ الْمَرْهُونُ بِمَنْزِلَةِ مَالِهِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَسْتَحِقُّ أُجْرَةً فِي مُقَابَلَةِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَالِهِ فَكَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُرْتَهِنِ أُجْرَةٌ مُقَابِلَ حِفْظِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ لِلْمُسْتَوْدِعِ مِنْ حَقٍّ فِي الْوَدِيعَةِ ( دَارُ الْفَتْوَى الْعَالِيَةُ ) . وَجَوَابُ دَارِ الْفَتْوَى هَذَا جَيِّدٌ وَلَكِنَّهُ لَا يَصْلُحُ دَلِيلًا ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) وَلِذَلِكَ يُمْكِنُ إعْطَاءُ الْجَوَابِ بِالصُّورَةِ الْآتِيَةِ : حِينَمَا اُشْتُرِطَتْ الْأُجْرَةُ لِلْمُسْتَوْدِعِ أَصْبَحَ الْعَقْدُ عَقْدَ إجَارَةٍ وَالْمُسْتَوْدِعُ أَجِيرًا . وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ أَصْبَحَ الْمُسْتَوْدِعُ مَجْبُورًا عَلَى حِفْظِ الْوَدِيعَةِ أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ الَّتِي عُقِدَتْ الْمُقَاوَلَةُ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا ؟ لِلْمُودَعِ وَيَقُولُ : لَا أَحْفَظُهَا يَعْنِي أَنَّ أَخْذَ الْمُسْتَوْدِعِ أُجْرَةً هُوَ نَتِيجَةُ عَقْدِ الْإِيجَارِ وَلَيْسَ نَتِيجَةَ مُجَرَّدِ عَقْدِ الِاسْتِحْفَاظِ ( الشَّارِحُ ) . الْأَصْلُ فِيمَا يُوجِبُ الضَّمَانُ وَعَدَمُ الضَّمَانِ فِي الرَّهْنِ : ذُكِرَ الْأَصْلُ الْآتِي فِي هَذَا الصَّدَدِ وَهُوَ : كُلُّ فِعْلٍ يَلْزَمُ مِنْ أَجْلِهِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ يَجِبُ ضَمَانُ الْغَصْبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا مِنْ أَجْلِهِ وَكُلُّ فِعْلٍ لَا يَلْزَمُ بِسَبَبِهِ الضَّمَانُ عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ لَا يَجِبُ ضَمَانُ الْغَصْبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ أَيْضًا بِسَبَبِهِ ( رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . قِيلَ ( ضَمَانُ الْغَصْبِ ) لِأَنَّ الْمَرْهُونَ بِهَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا مَضْمُونٌ مِنْ الْوَجْهِ الْوَارِدِ فِي لَاحِقَةِ شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 741 ) فَإِذَا أَمْسَكَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ لِأَجْلِ الْحِفْظِ لَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَإِنْ أَمْسَكَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ ضَامِنًا وَيُوجَدُ فَرْقٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مِنْ الْإِمْسَاكِ مَثَلًا إذَا أَمْسَكَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي مَوْضِعٍ يُمْسَكُ فِيهِ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ فَإِمْسَاكُهُ هَذَا يَكُونُ إمْسَاكَ اسْتِعْمَالٍ . وَأَمَّا إذَا أَمْسَكَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْسَكُ فِيهِ لِأَجْلِ الِاسْتِعْمَالِ يَكُونُ ذَلِكَ الْإِمْسَاكُ إمْسَاكَ حِفْظٍ فَعَلَيْهِ إذَا وَضَعَ الْخَاتَمَ فِي كِيسِهِ أَوْ وَضَعَ الْعِمَامَةَ عَلَى كَتِفِهِ أَوْ لَفَّ الْقَمِيصَ عَلَى رَأْسِهِ تَكُونُ هَذِهِ الْحَالَاتُ حِفْظًا وَأَمَّا إذَا وَضَعَ الْخَاتَمَ فِي خِنْصَرِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ أَوْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ أَوْ لَفَّ الْعِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ لَبِسَ الْقَمِيصَ فَهَذِهِ الْحَالَاتُ اسْتِعْمَالٌ ( تَكْمِلَةُ الْبَحْرِ وَالْخَانِيَّةُ ) . وَهَاكَ بَيَانُ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ . أَوَّلًا - لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُودِعَ الرَّهْنَ زَوْجَتَهُ لِأَجْلِ الْحِفْظِ فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ إذَا أَوْدَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ زَوْجَتَهُ وَهَلَكَ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْمَرْهُونَ مِنْ الزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ جَبْرًا عِنْدَ وَفَائِهِ الدَّيْنَ ( الْبَهْجَةُ فِي الرَّهْنِ ) . اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 1637 ) . ثَانِيًا - لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْفَظَ الرَّهْنَ بِوَاسِطَةِ غَيْرِ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينَهُ مَثَلًا ; لِأَنَّ الْأَيْدِي تَخْتَلِفُ فِي الْحِفْظِ وَالْأَمَانَةِ . وَإِنْ كَانَ الشَّخْصُ مِنْ جُمْلَةِ عِيَالِ الْمُرْتَهِنِ . وَعَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ إذَا حَفِظَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ غَيْرِ زَوْجَتِهِ مَثَلًا وَهَلَكَ يَضْمَنُ بِضَمَانِ الْغَصْبِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 0 78 ) . ثَالِثًا - إذَا أَوْدَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ عِنْدَ غَيْرِ الْأَشْخَاصِ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَوْدِعِ فَكَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ يَكُونُ ضَامِنًا الْمَرْهُونَ بِضَمَانِ الْغَصْبِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ أَيْضًا عَلَى الْمُسْتَوْدِعِ عِنْدَ الْإِمَامَيْنِ . وَلَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ شِبْلِيٌّ رَابِعًا - إذَا وَضَعَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ فِي بَيْتِهِ وَتَرَكَتْهُ زَوْجَتُهُ غَيْرُ الْأَمِينَةِ أَيْضًا وَذَهَبَتْ إلَى جِهَةٍ أُخْرَى وَمَتَاعُ الرَّهْنِ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ . ( الْبَحْرُ فِي الْوَدِيعَةِ ) .
