@ 24 @ وَحَيْثُ إنَّ هَذَا الدَّيْنَ وُضِّحَ كَمَا يَجِبُ فِي الْمَادَّةِ ( 631 ) وَشَرْحِهَا فَلَا حَاجَةَ لِلتَّكْرَارِ هُنَا . مِثَالٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ حَوَالَةِ الْأَعْيَانِ : إذَا أَحَالَ الْوَدِيعُ الْمُودِعَ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بِالْخَمْسِينَ ذَهَبًا الْمَوْجُودَةِ عَيْنًا بِيَدِهِ وَالْعِشْرِينَ كَيْلَةَ حِنْطَةٍ لَا يَصِحُّ , كَمَا أَنَّ الْكَفَالَةَ بِهَذَا أَيْضًا غَيْرُ صَحِيحَةٍ . مِثَالٌ لِحَوَالَةِ الدَّيْنِ غَيْرِ الصَّحِيحِ : لَوْ لَعِبَ رَجُلٌ مَعَ آخَرَ قِمَارًا وَصَارَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَدِينًا لِلْآخَرِ بِسَبَبِ الْقِمَارِ بِعَشْرِ ذَهَبَاتٍ وَأَحَالَهُ بِهَا عَلَى شَخْصٍ آخَرَ وَقَبِلَ ذَلِكَ الشَّخْصُ تَكُونُ الْحَوَالَةُ بَاطِلَةً , كَمَا لَوْ فُرِضَ لِرَجُلٍ عَلَى شَخْصٍ جَرِيمَةٌ بِكَذَا قِرْشًا ثُمَّ أَحَالَ دَائِنَهُ عَلَى الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ بِالْحَوَالَةِ الْمُقَيَّدَةِ كَيْ يُعْطِيَ مِنْ تِلْكَ الْجَرِيمَةِ لَا تَصِحُّ تِلْكَ الْحَوَالَةُ ( عَلِيٌّ أَفَنْدِي ) اخْتِلَافُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحِيلِ فِي صِحَّةِ الدَّيْنِ - لَوْ ادَّعَى الْمُحَالُ عَلَيْهِ عَلَى الْمُحَالِ لَهُ بِغِيَابِ الْمُحِيلِ بِأَنَّ الْمُحَالَ بِهِ مَبْلَغٌ نَاشِئٌ عَنْ الْقِمَارِ أَوْ الْجِيفَةِ أَوْ مِنْ أَعْرَاضِ بَنِي آدَمَ فَالْحَوَالَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَلَوْ صَادَقَ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى ادِّعَاءِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ هَذَا وَأَقَرَّ بِهِ لَا يَلْزَمُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ شَيْءٌ , فَإِذَا كَانَ الْمُحِيلُ حَاضِرًا وَادَّعَى أَنَّ الْمُحَالَ بِهِ مَبْلَغٌ قَرْضٌ وَصَادَقَ الْمُحَالُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ لَزِمَتْ تَأْدِيَةُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَا يَلْزَمُ الْمُحِيلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ , اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ( 78 ) , وَقَدْ مَرَّ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 631 ) أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكَفَالَةِ أَيْضًا عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ , وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ الْمُحَالُ لَهُ فَلَا يُقَامُ شَاهِدٌ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُحَالِ لَهُ بِغِيَابِ الْمُحِيلِ ( الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ ) . - * * * * * - ( الْمَادَّةُ 688 ) كُلُّ دَيْنٍ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِهِ أَيْضًا , لَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا , بِنَاءً عَلَيْهِ حَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَثَلًا لَوْ قَالَ : إنِّي قَبِلْتُ حَوَالَةَ مَا يَثْبُتُ لَكَ مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ فُلَانٍ لَا تَكُونُ الْحَوَالَةُ صَحِيحَةً ; لِأَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهِ هُوَ الدَّيْنُ الصَّحِيحُ ( الْبَهْجَةُ ) , وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ بِالْمَالِ الْمَكْفُولِ بِهِ غَيْرَ مَشْرُوطٍ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ ( 630 ) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحَالُ بِهِ مَعْلُومًا , وَكَلِمَةُ ( لَكِنْ ) هَذِهِ تُفِيدُ اسْتِثْنَاءَ الْفِقْرَةِ السَّابِقَةِ يَعْنِي فِقْرَةَ ( كُلُّ دَيْنٍ ) وَكَلَامَ ( بِنَاءً عَلَيْهِ ) تَفْرِيعٌ عَلَى هَذِهِ الْفِقْرَةِ الِاسْتِثْنَائِيَّة . وَحَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمَجْهُولِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ مَعَ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدَّيْنِ الْمَجْهُولِ صَحِيحَةٌ , مَثَلًا لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِشَخْصٍ آخَرَ إنِّي قَبِلْت حَوَالَةً عَلَى مَا يَثْبُتُ لَك مِنْ الدَّيْنِ عِنْدَ فُلَانٍ وَرَضِيَ ذَلِكَ الشَّخْصُ لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ وَلَا يُجْبَرُ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ عَلَى التَّأْدِيَةِ إذَا ثَبَتَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَطْلُوبٌ ( الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ ) ; لِأَنَّ الْحَوَالَةَ عِبَارَةٌ عَنْ نَقْلِ الذِّمَّةِ , وَيَصِيرُ الْمُحِيلُ بَرِيئًا بِهَذَا النَّقْلِ , وَحَيْثُ إنَّهُ بَعْدَ هَذَا النَّقْلِ لَا يُطْلَبُ شَيْءٌ مِنْ الْمُحِيلِ فَلَا يَعُودُ مِنْ الْمُمْكِنِ الِادِّعَاءُ عَلَى الْمُحِيلِ وَإِثْبَاتُ ذِمَّتِهِ بَعْدَ النَّقْلِ وَلَكِنْ نَظَرًا لِكَوْنِ الْكَفَالَةُ ضَمَّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فَيَبْقَى مِنْ الْمُمْكِنِ بَعْدَ الْكَفَالَةِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ , فَلِهَذَا السَّبَبِ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِهِ لَا تَجُوزُ , وَحَيْثُ إنَّ الْمَادَّتَيْنِ ( وَ 688 ) . جُمِعَتَا فِي الْمَادَّةِ ( 631 ) مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَكَانَ مِنْ الْأَنْسَبِ لِلسِّيَاقِ الْمَذْكُورِ أَنْ تُجْمَعَ الْمَوَادُّ الْمَذْكُورَةُ فِي مَادَّةٍ وَاحِدَةٍ . - * * * * *
