@ 6 @ وَالْمَالُ ( مُحَالٌ بِهِ ) وَالْأَسْهُمُ ( الْحَوَالَةُ ) ( الْفَتْحُ ) بِنَاءً عَلَيْهِ قَدْ اُعْتُبِرَتْ الْحَوَالَةُ نَقْلًا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ كَمَا جَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الْأَدِلَّةِ الَّتِي سَرَدَهَا الْمَشَايِخُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَيْسَ لِلْمُحَالِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْمُحِيلَ بِالْمُحَالِ بِهِ أَبَدًا . الِاعْتِبَارُ الثَّانِي - كَوْنُ الْحَوَالَةِ تَأْجِيلًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى , إذَا هَلَكَ الْمُحَالُ بِهِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَثُبُوتُ حَقِّ مُرَاجَعَةِ الْمُحَالِ لَهُ لِلْمُحِيلِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ . وَبِنَاءً عَلَى هَذَا قَدْ اُعْتُبِرَ تَأْجِيلًا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ , كَمَا جَاءَ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْمَشَايِخُ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ أَقْوَالِهِمْ , نَظَرًا لِعَدَمِ جَوَازِ الْحَوَالَةِ فِي الْعَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ 687 الَّتِي خُصِّصَتْ لِلدَّيْنِ , لِأَنَّ الْحَوَالَةَ كَمَا أَنَّهَا تُفِيدُ مَعْنَى النَّقْلِ أَيْ كَمَا أَنَّهَا نَقْلٌ شَرْعِيٌّ فَالدَّيْنُ أَيْضًا بِصِفَتِهِ وَصْفًا شَرْعِيًّا جَوَّزَ تَأْثِيرَ النَّقْلِ الشَّرْعِيِّ فِيمَا ثَبَتَ شَرْعًا . وَأَمَّا الْعَيْنُ فَحَيْثُ إنَّهَا مَحْسُوسَةٌ فَلَا تَنْتَقِلُ بِالنَّقْلِ الشَّرْعِيِّ بَلْ إنَّهَا مُحْتَاجَةٌ لِلنَّقْلِ الْحِسِّيِّ , حَتَّى إنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ أَلْفَ مَرَّةٍ : نَقَلْتُ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ لَا يَنْتَقِلُ الْكِتَابُ مِنْ مَحَلِّهِ بِهَذَا الْقَوْلِ بَلْ يَلْزَمُ لِذَلِكَ نَقْلٌ حِسِّيٌّ ( الدُّرَرُ وَعَبْدُ الْحَلِيمِ ) . الْأَحْكَامُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ - يَجِبُ فِي الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُحِيلُ مَدِينًا لِلْمُحَالِ لَهُ , فَلِذَلِكَ إذَا أَحَالَ رَجُلٌ شَخْصًا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ مَدِينٍ لَهُ بِأَلْفِ قِرْشٍ فَهَذِهِ الْمُعَامَلَةُ لَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ حَوَالَةٌ بَلْ وَكَالَةٌ بِقَبْضِ الدَّيْنِ , يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَكَّلَ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ بِقَبْضِ مَطْلُوبِهِ مِنْ الشَّخْصِ الْآخَرِ ( التَّنْوِيرُ رَدُّ الْمُحْتَارِ ) . وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا إحَالَةُ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُوَكَّلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَجْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ هِيَ بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ بَيْنَمَا كَانَ قَبْضُ الثَّمَنِ حَقَّ الْوَكِيلِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ( 1461 ) ثَبَتَ هَذَا الْحَقُّ بِالْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُوَكَّلِ , رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 3 ) فِيهَا أَنَّهُ نَظَرًا لِعَدَمِ وُجُودِ دَيْنٍ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ عَلَى مُوَكَّلِهِ وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُحِيلَ الْوَكِيلَ غَيْرُ مَدِينٍ لِمُوَكَّلِهِ الْمُحَالِ لَهُ فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْمُعَامَلَةُ حَوَالَةً ( الْأَنْقِرْوِيُّ فِي الْحَوَالَةِ ) . وَعَلَيْهِ أَيْضًا إذَا أُجْرِيَتْ الْحَوَالَةُ بَيْنَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُحَالِ لَهُ عِنْدَ الْمُحِيلِ وَلَا لِلْمُحِيلِ عِنْدَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مَطْلُوبٌ مَا فَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْحَوَالَةُ حَوَالَةً حَقِيقَةً وَلَا تَكُونُ وَكَالَةً أَيْضًا , وَحَيْثُ إنَّهُ لَا حُكْمَ لَهَا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا . ( الْهِنْدِيَّةُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى مِنْ الْحَوَالَةِ ) رَاجِعْ الْمَادَّةَ ( 62 ) . الْحُكْمُ الثَّانِي - وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا , أَنَّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ هِيَ نَقْلُ الدَّيْنِ يَعْنِي بِنَاءً عَلَى انْتِقَالِ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَصِيرُ الْمُحِيلُ بِسَبَبِ عَقْدِ الْحَوَالَةِ بَرِيئًا مِنْ دَيْنِهِ كَمَا صُرِّحَ فِي الْمَادَّةِ ( 690 ) . وَبِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ بَعْدَ إجْرَاءِ الْحَوَالَةِ الْمُحِيلَ مِنْ دَيْنِهِ لَا حُكْمَ لِهَذَا الْإِبْرَاءِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْمُحَالِ لَهُ مَطْلُوبٌ عِنْدَ الْمُحِيلِ حَتَّى يَكُونَ إبْرَاؤُهُ صَحِيحًا , عَلَى مَا سَيُوَضَّحُ فِي شَرْحِ الْمَادَّةِ ( 690 ) الْبَحْرُ وَرَدُّ الْمُحْتَارِ فِي التَّعْرِيفِ . الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْكَفَالَةِ - ظَهَرَ مِنْ الْإِيضَاحَاتِ السَّابِقَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ ; لِأَنَّهُ كَمَا اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا التَّعْرِيفِ أَنَّ الدَّيْنَ فِي الْحَوَالَةِ يَنْتَقِلُ إلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِصُورَةٍ تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ أَيْ الْمُحِيلِ مِنْ الدَّيْنِ فَفِي الْكَفَالَةِ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ الْأَصِيلِ وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ , وَخَالَفَ الْإِمَامُ زُفَرُ - رحمه الله - فِي مَسْأَلَةِ نَقْلِ الدَّيْنِ هَذِهِ ذَاهِبًا إلَى أَنَّ الْحَوَالَةَ مُشَابِهَةٌ لِلْكَفَالَةِ وَإِلَى أَنّ
